كلاش بريس / فتح الله حافظي
يبدو أن السؤال الكتابي للنائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة الزهراء التامني حول وضعية جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، لم يكن مجرد سؤال إداري يبحث عن أرقام أو معطيات، بل حمل معه سؤالاً أعمق حول طبيعة تدبير الفضاء الجامعي وحدود احترام الحقوق والحريات داخله.
فالقضية، كما تطرحها النائبة، لا تتعلق بخلافات طلابية عادية حول التمثيلية أو تدبير الأنشطة أو اختلافات سياسية وفكرية بين فصائل وتنظيمات، فذلك جزء من طبيعة الحياة الجامعية وتنوعها. بل يتعلق الأمر، وفق ما ورد في السؤال، بمنع أنشطة، والتضييق على أشكال من التعبير والتنظيم والتجمع السلمي، ثم الانتقال إلى إجراءات تأديبية وإدارية في حق طلبة بسبب مواقف أو آراء يعتبرونها مشروعة ومكفولة.
هنا يصبح السؤال أكبر من ملف جامعي عابر، لأن الجامعة ليست فقط فضاءً لتحصيل المعرفة، بل هي أيضاً فضاء لتعلم الاختلاف وممارسة النقاش العمومي. وأي مساس بحقوق الطلبة في التعبير والتنظيم يفتح نقاشاً حول الدور الحقيقي للمؤسسة الجامعية: هل هي فضاء لصناعة الفكر أم فضاء لتدبير الأصوات المزعجة؟
إن قرار طرد 22 طالباً وطالبة، كما تشير النائبة، يضع الوزارة أمام مسؤولية البحث عن الحقيقة كاملة: هل تمت مراعاة التناسب بين الأفعال المنسوبة والعقوبات المتخذة؟ وهل تم استنفاد كل مسالك الحوار قبل اللجوء إلى إجراءات قد تؤثر على المسار الدراسي للطلبة؟
المشكل ليس في وجود اختلاف داخل الجامعة، فالاختلاف طبيعي ومطلوب، وإنما الخطر عندما يصبح الاختلاف مبرراً للتضييق، وعندما يتحول الحوار إلى غائب كبير وتحل مكانه القرارات التأديبية.
الجامعة التي لا تحتمل السؤال، ولا تقبل النقد، ولا تتيح مساحات التعبير، تفقد جزءاً أساسياً من هويتها ورسالتها. فالمؤسسات القوية ليست تلك التي تخمد الأصوات، بل تلك التي تواجهها بالحجة والحوار والقانون
.
واليوم، لا ينتظر الرأي العام جواباً إدارياً فقط، بل ينتظر معرفة ما إذا كان تدبير هذا الملف سيكون بمنطق الاحتواء والحوار، أم بمنطق العقوبة والصمت.



















