تسريب الطالبي العلمي يفتح باب الأسئلة حول حدود الاختصاص وصراع الأحزاب

منذ 4 ساعات
تسريب الطالبي العلمي يفتح باب الأسئلة حول حدود الاختصاص وصراع الأحزاب

كلاش بريس / الرباط

عاد الجدل السياسي إلى الواجهة من بوابة التسريب المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، والذي تضمن معطيات مرتبطة بترتيبات ما بعد الانتخابات وتوزيع الحقائب الوزارية، في مقدمتها حديثه عن رفض تولي فوزي لقجع حقيبة وزارة المالية.

المضمون لم يمر مرور الكرام، بعدما فتح نقاشاً يتجاوز حدود الخلاف الحزبي بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، ليطال سؤالاً أكثر حساسية يتعلق بمن يملك حق رسم ملامح الحكومة المقبلة وحدود تدخل القيادات الحزبية في هذا الملف.

منتقدو الطالبي العلمي اعتبروا أن الحديث بصيغة الرفض أو القبول بشأن إسناد حقيبة وزارية لشخصية بعينها يطرح إشكالاً سياسياً، باعتبار أن تشكيل الحكومة وتعيين أعضائها يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، فيما رأى آخرون أن ما ورد في التسريب، بصرف النظر عن سياقه، يعكس حجم التنافس الداخلي والاستعدادات المبكرة لما بعد الاستحقاق الانتخابي.

وفي خضم هذا الصراع، اختار حزب التقدم والاشتراكية الاصطفاف في موقع المعارضة، محذراً من ممارسات وصفها بـ«المشينة» و«الأساليب غير المشروعة» المحيطة بالعملية الانتخابية.

وحذر الحزب من أن الإغراءات والانحرافات التي ترافق التنافس الانتخابي لا تضر فقط بصورة الأحزاب، بل تدفع جزءاً من المجتمع نحو مزيد من العزوف السياسي، وتغذي الاعتقاد بأن نتائج الانتخابات قد تكون محسومة قبل وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ويرى «الكتاب» أن استمرار هذه الممارسات من شأنه إضعاف الثقة في المؤسسات وتقويض البناء الديمقراطي، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى انتخابات تفرز كفاءات قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والديمقراطية.

وبين تسريبات تكشف حسابات ما بعد الانتخابات، واتهامات متبادلة بين الأحزاب، وتحذيرات من ممارسات تسيء إلى العملية الانتخابية، يبدو أن المعركة السياسية لم تعد مرتبطة فقط بمن سيفوز في صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بمن سيملك القدرة على التأثير في شكل الحكومة المقبلة.

وهنا يبرز السؤال الأصعب: هل تتحول الانتخابات إلى محطة لاختيار ممثلي المواطنين فقط، أم إلى معركة مبكرة حول مواقع النفوذ والحقائب الوزارية قبل أن تُعلن النتائج أصلاً؟

ذلك أن خطورة النقاش لا تكمن في اسم الوزير المحتمل أو الحقيبة التي قد يتولاها، بقدر ما تكمن في الصورة التي تقدمها هذه السجالات للرأي العام حول استقلال القرار المؤسساتي، وحدود التنافس الحزبي، واحترام الاختصاصات الدستورية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.