مرة أخرى، تثير تصريحات مسؤولين حكوميين جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر كثيرون أنها بعيدة عن الواقع الاجتماعي لفئات واسعة من المغاربة، وتكشف فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والمعيش اليومي.
في سياق سابق، وجدت وزيرة الأسرة والتضامن السابقة، بسيمة الحقاوي، نفسها في قلب انتقادات حادة، بعد تصريح نُسب إليها مفاده أن “من يربح 20 درهما في اليوم لا يعاني الفقر الحاد”. ورغم الجدل الذي رافق هذا القول، فقد اعتبره كثيرون تبسيطاً مفرطاً لقضية الفقر، لا يراعي تعقيدات الواقع الاجتماعي ولا تكاليف المعيشة التي تعرف ارتفاعاً مستمراً.
اليوم، يعود الجدل بشكل آخر مع تصريح وزير الفلاحة الحالي، أحمد البواري، الذي أكد داخل البرلمان أن أثمنة الأضاحي “تبدأ من 1000 درهم وتصل إلى 5000 درهم”، مشدداً على أن الحكومة تراهن على برامج لدعم القطيع الوطني، من بينها برنامج “رجع لينا الأمل”. غير أن هذا التصريح قوبل بسخرية وانتقادات من عدد من النواب، خاصة من المعارضة، الذين اعتبروا أن هذه الأرقام لا تعكس القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين
.
الوزير تمسك بموقفه، مؤكداً أنه يزور الأسواق ويتوفر على معطيات ميدانية حول الأسعار، في إشارة إلى أن الأرقام التي قدمها تعكس واقع العرض في بعض المناطق والأسواق.
لكن مقارنة التصريحين تفتح نقاشاً أوسع من مجرد أرقام؛ إذ يرى منتقدون أن كلا الخطابين يعكسان نوعاً من الانفصال عن الإحساس اليومي لمعاناة المواطنين، سواء في ما يتعلق بالفقر أو بالقدرة على تحمل تكاليف المناسبات الدينية والاجتماعية، وفي مقدمتها عيد الأضحى.
كما يعتبر كثيرون أن تكرار مثل هذه التصريحات يعيد إلى الواجهة سؤال الحساسية الاجتماعية في الخطاب السياسي، ومدى قدرة المسؤولين على التواصل بلغة تراعي الفوارق الطبقية والواقع الاقتصادي، بدل الاكتفاء بأرقام قد تبدو صادمة أو غير مقنعة للرأي العام.
وفي كل مرة يطفو فيها هذا النوع من الجدل، يتجدد النقاش حول الفجوة بين السياسات العمومية وإحساس المواطن البسيط، في ظل ظرفية اقتصادية تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل أي تصريح من هذا النوع مادة سريعة للاحتقان الشعبي والتأويل السياسي.



















