كلاش بريس / ع عبد الله
يبدو أن عبد الإله بنكيران نسي، وهو يخاطب سكان الرماني، أن المواطن الذي يطالبه اليوم بأن يخاف من الله في اختياره الانتخابي، ليس مطالباً فقط بتقديم حساب عن صوته، بل من حقه أيضاً أن يسأل السياسيين عن حصيلتهم عندما كانوا في موقع القرار.
حين يقول بنكيران إن “الصوت أمانة وسيسأل عنها المواطن أمام الله”، يحق للمواطن أن يرد عليه بالسؤال نفسه: ومن سيُسأل عن القرارات التي اتخذتها حكومته؟ ومن سيحاسب المسؤول الذي اتخذ قرارات أثرت على القدرة الشرائية والمعاشات وظروف الموظفين؟
بنكيران كان رئيساً للحكومة بين 2012 و2017، وخلال ولايته مرّر إصلاحاً للتقاعد رفع سن الإحالة على التقاعد من 60 إلى 63 سنة، وهو إصلاح أثار احتجاجات واسعة من طرف الموظفين والنقابات.
واليوم، حين يتحدث عن “الأمانة” و”الله”، من حق الموظف الذي وجد نفسه مطالباً بالعمل سنوات إضافية قبل التقاعد أن يسأل: أين كانت هذه الحساسية تجاه المواطن عندما كانت الحكومة تفرض عليه تحمل كلفة الإصلاح؟
ثم هناك ملف المحروقات. حكومة بنكيران أنهت دعم المحروقات وحررت أسعارها في السوق، ضمن إصلاح صندوق المقاصة. وبنكيران نفسه أعلن صراحة مسؤوليته السياسية عن القرار، قائلاً إنه اتخذه “بوجه أحمر”.
ا
الإصلاح كانت له مبررات مالية واقتصادية، وهذا أمر لا ينبغي إنكاره، لكن السؤال السياسي ظل قائماً: هل تحمّل المواطن وحده كلفة الإصلاح؟ وهل كانت آليات الحماية الاجتماعية وقتها بمستوى حماية القدرة الشرائية للفئات المتضررة؟
أما في مواجهة الإضرابات، فقد تبنت حكومة بنكيران سياسة الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين، ودافع بنكيران عن القرار بتبرير ديني أثار انتقادات واسعة.
وفي ملف محاربة الفساد، رفع حزب العدالة والتنمية قبل وصوله إلى الحكومة سقف الوعود، لكن بنكيران نفسه استعمل عبارة “عفا الله عما سلف”، ما فتح عليه انتقادات واسعة من خصومه وهيئات مهتمة بمحاربة الفساد، خصوصاً بشأن التعامل مع ملفات الفساد السابقة. �
ولم تتوقف الانتقادات عند ذلك. فقد واجهت حكومة بنكيران احتجاجات اجتماعية، من بينها احتجاجات المعطلين التي عرفت سنة 2013 تدخلاً أمنياً وُصف بالعنيف من طرف المحتجين، كما رافقت ولايته احتجاجات وملفات اجتماعية متعددة.
وفي التعليم، دخلت الحكومة في جدل واسع حول مستقبل مجانية التعليم، بعدما طُرح مشروع إصلاح منظومة التربية والتكوين الذي أثار مخاوف من تحميل الأسر جزءاً من كلفة التعليم العمومي.
ثم تأتي المفارقة الأكبر: الرجل الذي يطلب اليوم من المواطن أن يخشى الحساب على صوته، استفاد هو نفسه من معاش استثنائي قدره 70 ألف درهم شهرياً، وفق وثائق رسمية نُشرت في الصحافة، بعد خروجه من رئاسة الحكومة. بنكيران نفسه أكد أنه يتقاضى معاشاً استثنائياً بهذا المبلغ، وإن نفى في المقابل استفادته من معاش مدني تكميلي آخر.
وهنا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً:
إذا كان المواطن سيُسأل أمام الله عن صوته، فهل السياسي لا يُسأل أمام الله عن قراراته؟
هل لا يُسأل عن رفع سن التقاعد؟
هل لا يُسأل عن تحرير أسعار المحروقات؟
هل لا يُسأل عن الاقتطاعات من أجور المضربين؟
هل لا يُسأل عن الوعود بمحاربة الفساد ثم رفع شعار “عفا الله عما سلف”؟
هل لا يُسأل عن حصيلة حكومته في الملفات الاجتماعية؟
وهل لا يُسأل، أخلاقياً وسياسياً، عن معاش استثنائي قدره 70 ألف درهم شهرياً من ميزانية الدولة؟













