كنزة قيوح.. “الوراثة السياسية” بجلد جديد وحزب الاستقلال يكرّس منطق العائلات بسوس

2 سبتمبر 2026
كنزة قيوح.. “الوراثة السياسية” بجلد جديد وحزب الاستقلال يكرّس منطق العائلات بسوس

كلاش بريس / الرباط

​لم يكن ترشيح حزب الاستقلال لكنزة قيوح على رأس اللائحة الجهوية للنساء بجهة سوس ماسة سوى حلقة جديدة من مسلسل إقطاعي طويل، تُوزّع فيه المناصب الانتخابية كما تُوزّع التركات العائلية. عودة اسم “قيوح” إلى الواجهة ليست مؤشراً على تجديد الدماء كما يحاول الإعلام الحزبي تسويقه، بل هي دليل صارخ على إفلاس سياسي يُصرّ فيه الحزب على تحويل المؤسسات التشريعية إلى “ضيعة خاصة” تُورّث من الجيل الأول إلى الجيل الثالث.

​حين تتحول التمثيلية البرلمانية إلى حكر على الأبناء والأحفاد، يصبح الحديث عن “تكافؤ الفرص” و”تجديد النخب” مجرد شعارات فارغة تُستغل لذر الرماد في العيون. فالترشيح لم يأتِ نتيجة نضال ميداني أو كفاءة سياسية مشهودة للمرشحة، بل جاء كاستحقاق جيني يُكافئ “النسب السياسية” على حساب أطر وشباب الجهة الذين يُدفع بهم إلى الهامش لفسح المجال لورثة العرش القيوحي.

​إن وضع كنزة قيوح في صدارة المشهد هو استخفاف صريح بذكاء الناخب في سوس ماسة؛ إذ يُطلب من المواطنين التصويت لـ “الماركة العائلية” بدلاً من البرامج والمشاريع التنموية. هذه “الريع الانتخابي” المكتسي بكسوة شابة لن يخفي الحقيقة المرة: حزب الاستقلال في المنطقة عاجز عن إنتاج قيادات من خارج جدران العائلات النافذة، ومصرّ على إبقاء الحياة السياسية رهينة لأسماء رحل بعضها ولا زال ظلها يتحكم في الخريطة الانتخابية.

​المعركة المقبلة لن تكون امتحاناً لكنزة قيوح لترسيخ ذاتها، بل هي محاكمة شعبية لظاهرة “الديناستيات السياسية”؛ فالصندوق اليوم أمام خيارين: إما التزكية الأعمى للاستمرار في توريث المناصب، أو إشهار الكارت الأحمر في وجه القبالة السياسية التي تجعل من البرلمان حقاً حصرياً لسلالات بعينها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.