كلاش بريس/ الصورة تعبيرية
مع حلول كل موسم صيف، تتجه أنظار آلاف الزوار والمصطافين نحو مدينة المحمدية للاستمتاع بشواطئها وأجوائها الفاتنة، لكن سرعان ما تصطدم هذه الصورة الجميلة بواقع مريب يثير حفيظة الساكنة والضيوف على حد سواء، وتحديداً بالأحياء المجاورة للشريط الساحلي، حيث تحولت عملية السياقة إلى السير في متاهة موجهة تنتهي غالباً بغرامات مالية مجانية.
يتفاجأ مستعملو الطريق بكم هائل وغير مبرر من علامات التشوير التي تمنع المرور (Sens Interdit) في شوارع وأزقة لا تستدعي منطقياً هذا الحظر المعقد. والأدهى من ذلك، أن عدداً كبيراً من هذه العلامات يقع خلف أغصان الأشجار الكثيفة، مما يجعل رؤيتها أمراً شبه مستحيل، خاصة بالنسبة لسائقين يزورون المدينة لأول مرة ولا يعرفون أزقتها.
هذا الوضع لا يمكن تصنيفه مجرد إهمال مجالي من طرف المجلس البلدي، بل يرقى في نظر المتضررين إلى مستوى المصيدة، حيث يُترك المواطن عرضة للسقوط في المخالفة .
في الطرف الآخر من المعادلة، يسجل المواطنون باستغراب كبير تمركز عناصر الأمن عند نقاط تلي هذه العلامات الخفية مباشرة، وبدلاً من إرشاد الزوار وتوجيه حركة السير في منطقة ساحلية تشهد اكتظاظاً موسمياً، يجد السائق نفسه أمام عمليات توقيف فورية وتسجيل مخالفات صارمة.
إن الحزم في تطبيق القانون مطلوب لتحقيق النظام، لكن غياب الرؤية الواضحة للعلامة يسقط ركن الإشعار القانوني، ويجعل التغريم يبتعد عن هدفه النبيل المرتبط بالوقاية والتنظيم، ليقترب من منطق القنص واستغلال جهل الزوار بجغرافية الأحياء.
هذه الممارسات تضرب في العمق الجهود المباشرة للنهوض بالسياحة المحلية، إثر استنزاف قدرة الزائر وإثقال كاهله بغرامات غير مستحقة تحول العطلة إلى تجربة مريرة، حيث يغادر بنظرة سيئة عن التعامل الميداني مع ضيوف المدينة. كما تُبرز الأزمة كنوع من الشطط التنظيمي الذي تتحمل مسؤوليته السلطات المنتخبة بالأساس لعدم تقليم الأشجار وتحديث تشوير مريح وواضح.
إن حماية أرواح المواطنين وتنظيم حركة السير لا يتأتيان بنصب الفخوخ الطرقية، بل بالشفافية والوضوح و المجلس البلدي للمحمدية مطالب اليوم، وبشكل عاجل، بإعادة النظر في المنطق الهندسي لعلامات المنع قرب الشواطئ، وتشذيب الأشجار الحاذقة لها، أو إزالتها كلياً إن لم يكن لها مبرر تقني
. كما أن جهاز الأمن مطالب باعتماد المقاربة التحسيسية والتوجيهية مع ضيوف المدينة، بدلاً من تكريس شعور المواطن بأنه ضحية لعملية اصطياد مُحكمة.














