الأفوكادو يضع المغرب في صدارة إفريقيا للتصدير وسط جدل متواصل حول استنزاف الموارد المائية

6 يونيو 2026
الأفوكادو يضع المغرب في صدارة إفريقيا للتصدير وسط جدل متواصل حول استنزاف الموارد المائية

واصل المغرب تعزيز مكانته ضمن كبار المصدرين الزراعيين على الصعيد القاري، بعدما تمكن من تصدر الدول الإفريقية في صادرات الأفوكادو خلال سنة 2025، وفق معطيات صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وأظهرت البيانات أن الصادرات المغربية من هذه الفاكهة سجلت ارتفاعاً لافتاً بلغ نحو 141 ألف طن، بزيادة تقارب 90 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، ما مكن المملكة من انتزاع المرتبة الأولى إفريقياً متقدمة على كينيا وجنوب إفريقيا اللتين ظلتا لسنوات تتناوبان على ريادة هذا القطاع.

ويعزى هذا الأداء إلى التوسع المتواصل في المساحات المزروعة بالأفوكادو، خاصة بالمناطق الشمالية والساحلية، إلى جانب تطور سلاسل الإنتاج والتعبئة والتبريد وتحسن الولوج إلى الأسواق الأوروبية التي تعد الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية.

وتؤكد وزارة الفلاحة أن الأفوكادو أصبح من بين الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث يوفر عائدات مهمة للمنتجين والمصدرين، مستفيداً من الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من الأسواق الأوروبية وارتفاع الطلب العالمي على هذه الفاكهة.
غير أن هذا الن
جاح الاقتصادي لا يخلو من نقاش واسع داخل الأوساط البيئية والحقوقية، بالنظر إلى أن زراعة الأفوكادو تُصنف ضمن الزراعات المستهلكة لكميات كبيرة من المياه، في وقت يواجه فيه المغرب سنوات متتالية من الجفاف وتراجعاً مقلقاً في الموارد المائية.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة السياسات الفلاحية الحالية على تحقيق التوازن بين متطلبات التصدير وجلب العملة الصعبة من جهة، وضمان الأمن المائي والاستدامة البيئية من جهة أخرى، خصوصاً مع استمرار التوسع في الزراعات الموجهة للأسواق الخارجية.

وبينما يرى مهنيون أن قطاع الأفوكادو يمثل قصة نجاح حقيقية للفلاحة التصديرية المغربية، يعتبر منتقدون أن الأرقام الإيجابية للصادرات ينبغي أن تُقرأ أيضاً في ضوء الكلفة المائية التي تتحملها البلاد، ما يجعل النقاش مفتوحاً حول نموذج التنمية الفلاحية ومستقبله في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.