اختلالات سوق الشغل بين الاعتراف الحكومي وتبرير الإكراهات

منذ 4 ساعات
اختلالات سوق الشغل بين الاعتراف الحكومي وتبرير الإكراهات
كلاش بريس /. الرباط

يعود ملف سوق الشغل في المغرب إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار الجدل حول خصاص اليد العاملة في بعض القطاعات الإنتاجية، مقابل بقاء نسب البطالة مرتفعة في عدد من المناطق الهشة، قد تتجاوز أحياناً 20 إلى 30 في المئة، ما يعكس، وفق متابعين، مفارقة لافتة داخل الاقتصاد الوطني.

في هذا السياق، أثارت تصريحات عبد الرحيم بوعزة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وعضو الفريق النيابي بمجلس النواب، وهو مكوّن من مكونات الأغلبية الحكومية، نقاشاً حول طبيعة الخطاب الرسمي بشأن سوق الشغل، وحدود المسؤولية السياسية في تدبير هذا الملف.

بوعزة، وفي برنامج تلفزي، أكد أن البطالة لا يمكن اختزالها في حصيلة حكومية ظرفية تمتد لخمس أو ست سنوات، معتبراً أنها قضية بنيوية مرتبطة بقدرة الاقتصاد على خلق فرص الشغل وربط الاستثمار بالتنمية. كما شدد على أن تقييم السياسات العمومية يجب أن ينطلق أساساً من مؤشر التشغيل.

غير أن هذا الطرح، الصادر عن فاعل سياسي يوجد داخل الأغلبية الحكومية، يطرح سؤالاً حول حدود الفصل بين موقع “المسؤول الحكومي” وموقع “المحلل السياسي”، خاصة حين يتم تقديم تفسير للأزمة يركز بشكل كبير على الإكراهات العامة والظرفية الدولية، مثل الجفاف وتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، مقابل حضور أقل لمساءلة السياسات العمومية الداخلية.

بوعزة أشار أيضاً إلى أن عدداً من القطاعات، خصوصاً البناء والفلاحة، تعاني خصاصاً في اليد العاملة، رغم استمرار المشاريع والاستثمارات. ولفت إلى ارتفاع الأجور اليومية في بعض المهن، حيث قد تصل إلى 300 درهم في جني الزيتون، معتبراً أن هذا يعكس تحسناً نسبياً في السوق.

لكن هذا المعطى يفتح بدوره نقاشاً آخر: هل يتعلق الأمر فعلاً بندرة في اليد العاملة، أم بتحول في شروط العرض والطلب داخل سوق العمل، حيث باتت فئات واسعة من الشباب ترفض العمل في مهن تعتبرها غير مستقرة أو ضعيفة الحماية الاجتماعية؟

كما أشار المتحدث إلى تشغيل عمال أجانب في بعض الضيعات الفلاحية، وهو معطى يثير تساؤلات حول أسباب هذا التحول في سوق عمل يعرف أصلاً معدلات بطالة مرتفعة، وحول مدى نجاعة السياسات العمومية في توجيه التشغيل الوطني.

وفي ما يتعلق ببرامج التشغيل الحكومية مثل “فرصة” و“أوراش”، اعتبر بوعزة أنها تدخلات ظرفية، لا ترقى إلى مستوى الحلول البنيوية، وهو توصيف يفتح بدوره نقاشاً حول تقييم السياسات التي تُطرح داخل نفس المنظومة الحكومية التي ينتمي إليها.

كما تحدث عن وجود إكراهات مرتبطة بالحماية الاجتماعية، حيث قد يتجنب بعض العمال التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خوفاً من فقدان الاستفادة من دعم اجتماعي، ما يكشف عن تعقيد العلاقة بين سياسات الدعم وسوق الشغل.

في المقابل، يرى متتبعون أن النقاش لا يتعلق فقط بتشخيص الأزمة، بل أيضاً بتوزيع المسؤولية السياسية عنها، خاصة عندما تصدر هذه التقييمات من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، حيث يُفترض أن يكون الفاعل السياسي جزءاً من صناعة القرار لا فقط في موقع تفسير نتائجه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.