نــزار بركـــة ..ٱش كيـــقول هـــذا ؟!!!

منذ 5 ساعات
نــزار بركـــة ..ٱش كيـــقول هـــذا ؟!!!

في كل موسم سياسي يقترب فيه الاستحقاق الانتخابي، يعود إلى الواجهة نمط مألوف في الخطاب الحزبي المغربي: التموقع المزدوج بين الحكومة والمعارضة، حيث يتحدث بعض الفاعلين السياسيين بلغة المنتقدين للسياسات العمومية، رغم أنهم جزء من دوائر صنع القرار والمسؤولية الحكومية.
وفي هذا السياق، يثير خطاب الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بشأن ما سماه بـ“الفراقشية” والمضاربين في الأسواق، نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية السياسية، ومدى انسجام الخطاب الحزبي مع الموقع الفعلي داخل الحكومة.
فحين يخرج مسؤول حكومي ليتحدث بلغة تحميل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار، ويُصوّر نفسه كأنه خارج دوائر القرار، فإن ذلك يطرح سؤالاً جوهرياً: أين تنتهي مسؤولية المشاركة في الحكومة وأين تبدأ لغة المعارضة؟
الخطاب الذي يحمّل “الوسطاء والمضاربين” مسؤولية اختلالات السوق، ويقدّم وعوداً بإطلاق مبادرات اقتصادية من داخل الحزب، يبدو في ظاهره موجهاً للرأي العام، لكنه في عمقه يعكس محاولة لإعادة رسم صورة سياسية أقرب إلى صفوف المنتقدين منها إلى موقع الشركاء في التدبير الحكومي.
هذا النوع من الخطاب، وإن كان يلامس فعلاً إشكالات حقيقية تعيشها الأسر المغربية المرتبطة بالقدرة الشرائية وغلاء الأسعار، إلا أنه يطرح إشكالاً في المصداقية السياسية: فالمواطن لا يتعامل مع الأحزاب كخطابات متفرقة، بل ككتل مسؤولة داخل حكومة واحدة.
الأكثر إثارة للانتباه هو أن هذا التوجه يُعيد إنتاج ما يمكن تسميته بـ“الازدواجية السياسية”، حيث يتم استثمار الملفات الاجتماعية الحساسة، مثل الأسعار والمعيشة اليومية، في سياق تعبوي قريب من منطق الحملات الانتخابية، رغم أن معالجة هذه الملفات تمر أساساً عبر قرارات حكومية جماعية لا حزبية منفردة.
وبينما ينتظر المواطن المغربي حلولاً عملية لمعضلة الغلاء وضبط السوق، يجد نفسه أمام خطاب سياسي يُحمّل المسؤولية لجهات غير محددة بدقة، ويُعيد توزيع الأدوار بين “حكومة تتحمل الفشل” و“حزب يقدم الحلول”، رغم أنه جزء من نفس المنظومة التدبيرية.

يبقى السؤال المطروح بإلحاح في النقاش العمومي: هل نحن أمام ممارسة سياسية طبيعية داخل تعددية حزبية، أم أمام إعادة تدوير للأدوار بين الحكومة والمعارضة بما يخدم الحسابات الانتخابية أكثر مما يخدم وضوح المسؤولية أمام المواطن؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.