ما وقع في سبتة ……..بنكيران يسأل والسؤال ليس خبرا

18 أغسطس 2026
ما وقع في سبتة ……..بنكيران يسأل والسؤال ليس خبرا

كتبه / محمد كريم

بصرف النظر عن الجدل الذي صاحب تصريح بنكيران بخصوص توجيهه استيضاحا للملك يروم معرفة خلفيات الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، ومن يقف وراء تدبيرها، الخ، متجاوزا ربما بذلك المؤسسات المختصة والآليات الملائمة لتفعيل التحقيقات، على فرضية أن موضوع السؤال يندرج ضمن المجال الاستراتيجي/الخاص لرئيس الدولة، جاز لنا اثارة سؤالين اساسيين: ما جدوى السؤال الموجه للملك؟ وما جدوى الاعلان عن توجيهه؟
1- هل كان بنكيران، باعتباره أميناً عاماً لحزب لا يتولى مسؤولية حكومية، سيطلع عبر سؤاله على تفاصيل ما وقع؟ ومن كان وراءه؟ وكيف أمكن أن يتجمع عشرات الآلاف من الشباب والقاصرين ويتجهوا نحو مدينة سبتة؟ وهل هناك من خطط او نظم أو حرض أو تلاعب أو قصر في معالجة ما وقع؟
فإذا كانت الإجابة بالنفي، فإن سؤال بنكيران ليس مبادرة غير ذات جدوى فحسب، بل تنعدم اصلا الأسباب المؤسساتية والموضوعية التي تبرر أن يحصل على جواب، علما انه يفترض ان بنكيران، بوصفه رئيس حكومة سابق، أن يكون أكثر إدراكا من غيره بأن الملفات الأمنية والاستراتيجية لا تُدار بالضرورة بمنطق الحق في الإطلاع على المعلومة وعلى تفاصيلها.
فهل يُنتظر، في قضية ذات أبعاد أمنية واستراتيجية، أن يحيط الملك، أمين عام حزب سياسي لا يتولى أي مسؤولية حكومية، بكل خلفياتها وملابساتها وأسرارها وخباياها، وأن يضع بين يديه كل تفاصيل ما جرى، ومن دًبًّر وكيف دُبّر؟ سيما وأن أسلوب السيد بنكيران في التواصل السياسي يبرر التساؤل عما إذا كان مضمون جواب عن استيضاح، على قدر كبير من الحساسية، سيظل في إطاره، أم سيتحول إلى مادة للحكي و«تقرقيب الناب» والمزايدات والاستعراض السياسي أمام الأتباع. وبعبارة أخرى، لنفترض جدلا أن بنكيران تلقى جوابا من الملك، فهل سيمتنع (بنكيران) عن تحويل مضمون هذا الجواب إلى مادة للحكي والسجال السياسي؟
ما يعرفه القاصي والداني عن بنكيران ان الرجل ما ان يستوي في جلسته ويمدد رجليه ويمرر يده على رأسه حتى “يتَسَرَّحَ له اللسان” ليسرد ما يجوز ولا يجوز.

2- ما الجدوى من التصريح بتوجيه السؤال للملك؟

إذا كان بنكيران مجدا في توجيه سؤاله للملك، فالأحرى به، على الأقل، أن ينتظر رد الملك حتى تكتسب مبادرته قيمة سياسية وإخبارية حقيقية. فالتوجه إلى الملك، أكان في صورة سؤال او طلب او استيضاح، ليس في حد ذاته سوى مبتدأ الجملة. أما خبرها، الذي يستحق أن يُروى، فهو ما أسفر عنه ذلك السؤال، لا ان يتحول السؤال إلى خبر، في الوقت الذي ينبغي فيه ان يكون الجواب هو الخبر الحقيقي.
فما قيمة أن يصرح بنكيران انه وجه سؤالا للملك، إذا لم يصرح بما ورد في الجواب. على اعتبار انه لم يتلقى اي جواب؟ ألا يعني عدم الرد ببساطة أن المؤسسة الملكية ليست مطالبة بتقديم هذا النوع من الإجابات إلى أمين عام حزب سياسي، ربما توجه ألى الجهة الخطأ وعن طريق طرح سؤال خطأ؟
القيمة الإخبارية و السياسية للحدث لا تكمن في أن أمين عام حزب سياسي استطاع أن يطرح سؤالا على الملك، يعتقد ان مجرد طرحه يعكس جرأة لا تتوفر لغيره، وإنما في انفراده بطرح سؤال أفضى إلى تلقي جواب يكشف فعلا شيئاً من حقيقة ما وقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.