كأس العالم.. لا مؤامرة بل عاطفة زائدة

8 يوليو 2026
كأس العالم.. لا مؤامرة بل عاطفة زائدة
مصطفى بن منصور

نبالغ كثيراً حين نصدق، وبدون أي واقعية، مايتح أن هناك “مؤامرة” تحاك ضد المنتخبات ما تحدتت عنه البعض عن مبارة مصر والأرجنتين ومايتوقع البعض من الان عن مبارة المنتخب المغربي ضد فرنسا المقبلة في كأس العالم. نربط كل لقطة تحكيمية، وكل قرار، وكل إقصاء، بسيناريو معد سلفاً في أروقة الفيفا ضدنا.

والحقيقة أن هذا الوهم سببه الأساسي أننا أفرطنا في العاطفة. دخلنا البطولة بقلوبنا قبل عقولنا، فصار أي خطأ أو هزيمة بمثابة طعنة في الوجدان الجمعي.
كرة القدم اليوم لم تعد عاطفة فقط. هي صناعة، هي أرقام، هي تفاصيل صغيرة تحسمها اللياقة والبدنية والتكتيك والخبرة في البطولات الكبرى.

أما بخصوص التحكيم، فنعم هناك أخطاء. لكن الخطأ وارد في كل مباراة، وفي كل قارة، ومع كل المنتخبات الكبيرة قبل الصغيرة. البرازيل والأرجنتين وألمانيا تضررت من التحكيم، وإسبانيا وفرنسا استفادت منه. لم نر أحداً منهم يصرخ “مؤامرة”.

المقابلات عادية جداً. ما يحدث في ملاعب المونديال يحدث في الدوريات الأوروبية كل أسبوع. الفرق أننا نضخم الأمر لأننا نريد أن نرى أنفسنا ضحايا، بدل أن نسأل: ماذا ينقصنا فنياً؟ لماذا لا نملك دوريات قوية؟ لماذا نغيب عن الأدوار المتقدمة باستمرار؟

كأس العالم لا تعرف العواطف ولا الألوان ولا الدين. تعرف فقط من يستحق ومن لا يستحق داخل 90 دقيقة.

فلننزل من برج العاطفة، ولنعترف أن طريق التطور طويل. وبدل البحث عن مؤامرة وهمية،

لأن كرة القدم لا تنصف من يبكي، بل تنصف من يشتغل…كل التوفيق للمنتخب الوطني المغربي في باقي المباريات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.