بعد اتهامه لجنة دعم الأفلام بـ«قتله مهنيا» مخرج يقرر مغادرة المغرب وبيع شركته السينمائية

منذ ساعتين
بعد اتهامه لجنة دعم الأفلام بـ«قتله مهنيا» مخرج يقرر مغادرة المغرب وبيع شركته السينمائية

في إعلان مقتضب باللغة الفرنسية، كشف المخرج المغربي إدريس شويكة عن قراره مغادرة البلاد وعرض شركته الخاصة بالإنتاج السينمائي للبيع، ليفجر مفاجأة لم يكن يتوقعها المشهد السينمائي، الذي عاش منذ الإعلان عن نتائج دعم الأعمال السينمائية على إيقاع الغضب والاحتجاج بسبب ما وصف بـ «إقصاء فئة من السينمائيين».

ويأتي إعلان إدريس شويكة عن قراره مغادرة البلاد وبيع شركته بعد أن اتهم، قبل مدة، لجنة دعم الأفلام التابعة للمركز السينمائي المغربي بـ «قتله مهنيا»، مستنكرا رفض أعماله للمرة الرابعة على التوالي. ويتعلق الأمر بأفلام «الكتبي» و»حدو وحادة» و»متصل» و»سراب الرمال».

ولم يمر قرار شويكة مرور الكرام، بل تلقاه المشهد السينمائي المغربي بصدمة، وعبّر بعض الفاعلين فيه عن سخطهم إزاء ما آلت إليه أوضاع المهنيين في قطاع الفن السابع، حتى بلغت مرحلة اللاعودة بالنسبة إلى بعض المخرجين.

وعلق السيناريست المغربي حسن مجاهد على إعلان شويكة قائلا: «للأسف الشديد… والله حتى حرام أن تفرط البلاد في المبدعين الشرفاء والحقيقيين والمحترفين الذين أظهروا علو كعبهم في المجال الفني». وتوزعت باقي التعليقات بين الحسرة والأسف والاحتجاج والدعم.

وامتد النقاش إلى مختلف الأوساط السينمائية المغربية، وتلخصت التفاعلات حول قرار شويكة بين الدعم والتحفظ، إذ اعتبر عدد من المتتبعين والمهنيين أن خطوة المخرج المخضرم تعبير صارخ عن حالة الاحتقان التي يواجهها عدد من المخرجين أمام شبح الإفلاس الإبداعي.

ورغم أن القرار أحيى النقاش القديم المتجدد حول شفافية ومعايير لجان الدعم العمومي، ومدى قدرتها على الإنصاف والتدبير العادل للمال العام المخصص للسينما، فإن عددا من الآراء رأت فيه قرارا مبنيا على العاطفة أكثر من المهنية والواقعية، لأن رفض مشروع معين لا يعني بالضرورة التقليل من كفاءة صاحبه.

ويعود فتيل الأزمة إلى إعلان نتائج لجان دعم الأعمال السينمائية التابعة للمركز السينمائي المغربي، التي قضت برفض مشروع الفيلم الروائي الطويل لإدريس شويكة، والذي كشف، في حواره مع «القدس العربي»، أن هذا الرفض لم يكن سوى حلقة في سلسلة طويلة من الإقصاء المنهجي، إذ رفضت له مشاريع سابقة عدة مرات، رغم ما راكمه من تجربة طويلة.

وعبّر، في الحوار ذاته، بصراحة شديدة عن شعوره بأن ما تمارسه لجان الدعم يرقى إلى مستوى «القتل المهني»، معتبرا أن حرمان مخرج مخضرم من الاشتغال لعدة مواسم يعطل مساره الإبداعي. كما طعن في تركيبة اللجان ورئيسها، مشيرا في حديثه لـ «القدس العربي» إلى افتقاد بعض الأعضاء للخبرة الفعلية، ومنتقدا التعليلات الفضفاضة المقدمة، مثل «البناء الدرامي غير قوي» و»الأحداث تحتاج إلى مصداقية أكثر»، والتي اعتبرها لا تستند إلى معايير دقيقة.

وحسب بعض المتتبعين، فإن قرار إدريس شويكة يعد بمثابة القطرة التي أفاضت كأس التوتر المستمر بين شريحة واسعة من صناع السينما والسياسات العمومية المعتمدة في تدبير القطاع السينمائي في المغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.