في وقت يشهد فيه قطاع الصيد البحري بالمملكة طفرة نوعية وتحولات هيكلية كبرى، يبرز المكتب الوطني للصيد البحري كقاطرة حقيقية لهذا المسار التنموي، مجسداً نموذجاً يحتذى به في التدبير العمومي الرصين الذي يزاوج بين الحداثة التقنية والنجاعة الإدارية.
إن ما حققته هذه المؤسسة تحت القيادة الحالية، التي راكمت خبرات واسعة وتجربة ميدانية عميقة، يتجاوز مجرد تدبير يومي لقطاع حيوي، ليصل إلى مستوى بلورة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تضع حماية الثروات الوطنية وخدمة المهنيين في صلب أولوياتها، مع الحرص الدائم على تحديث البنيات التحتية وتطوير أسواق السمك من الجيل الجديد التي أصبحت تضاهي نظيراتها في كبريات الدول البحرية.

الحديث عن الحكامة داخل المكتب الوطني للصيد البحري لا ينفصل عن مسار طويل من الإصلاحات البنيوية التي شملت تدقيق كافة المساطر الإدارية والمالية، وهو ما يفسر الانفتاح الدائم للمؤسسة على مؤسسات الرقابة الدستورية، بما فيها المجلس الأعلى للحسابات، بروح من الشفافية والمسؤولية؛ إذ ترحب الإدارة بكل الملاحظات التي من شأنها تجويد الأداء وتطوير المرفق العام.

وبخصوص الصفقات العمومية، فإن المؤسسة تعتمد معايير صارمة ودفاتر تحملات دقيقة تضمن تكافؤ الفرص والجودة العالية، بعيداً عن التأويلات الضيقة، حيث يظل باب التنافس مفتوحاً أمام الكفاءات والشركات الوطنية للمساهمة في أوراش التحديث التي لا تتوقف، بدءاً من رقمنة أسواق البيع بالجملة وصولاً إلى تحسين ظروف التفريغ والتسويق.

وعلى عكس ما يروج له البعض من ربط مباشر بين تقلبات الأسعار ودور المؤسسة، فإن المكتب الوطني للصيد البحري يبذل مجهودات جبارة لضبط التوازنات داخل أسواق السمك، رغم الضغوطات الاقتصادية العالمية
قيادة المكتب الوطني للصيد البحري تعمل ليل نهار من اجل ضمان تموين منتظم ومنظم للسوق الوطنية، مع السهر على معايير السلامة الصحية والجودة التي لا تقبل المساومة، حمايةً لصحة المستهلك المغربي وقدرته الشرائية.

كما أن طول التجربة التدبيرية على رأس المكتب شكل صمام أمان لضمان استمرارية العمل التدبيري الجيد مما سمح بمراكمة النجاحات وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية لتطوير الصيد التقليدي والساحلي وتثمين المنتجات البحرية المغربية لتتبوأ مكانتها المرموقة دولياً.

إن هذا المسار المتواصل من العطاء والابتكار داخل المكتب الوطني للصيد البحري، يعكس التزاماً وطنياً ثابتاً ويؤكد أن المؤسسة تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، متسلحة بالحوار الدائم مع الشركاء المهنيين، وبالانضباط التام لقواعد النجاعة والشفافية، لتظل دائماً في خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن المغربي، بعيداً عن التشويش الذي لن ينال من عزيمة أطر وكفاءات هذه القلعة الاقتصادية الشامخة.
نجاح المكتب الوطني للصيد البحري ثمرة دينامية إصلاحية تقودها زكية الدريوش
واذا تم الحديث عن هذا التفوق فهو في الحقيقة راجع إلى عمل جبار يُعزى إلى الدينامية الجديدة التي يشهدها القطاع، والتي تقودها زكية الدريوش، من خلال سلسلة من الاجتماعات والإجراءات الاستراتيجية.

فقد عملت على تقييم الحصيلة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب إطلاق نقاشات عملية حول تحديث آليات التسويق وتعزيز الشفافية داخل أسواق السمك.
كما ساهمت جملة من الاجتماعات التي أشرفت عليها، خاصة المرتبطة بالسلامة البحرية والأعمال الاجتماعية، في خلق مناخ مهني أكثر استقراراً، وهو ما انعكس إيجاباً على مردودية القطاع. ولم يقتصر هذا التوجه على الجانب التنظيمي فقط، بل شمل أيضاً تحسين ظروف اشتغال البحارة والعاملين، بما يعزز الثقة داخل المنظومة ككل.

وتندرج هذه الدينامية في إطار رؤية شمولية تهدف إلى الرفع من تنافسية القطاع وتثمين المنتجات البحرية، حيث أصبح المكتب الوطني للصيد البحري يلعب دوراً محورياً في هيكلة السوق وضمان شفافية المعاملات، وهو ما يُبرز أن النتائج المحققة لم تكن ظرفية، بل جاءت نتيجة عمل مؤسساتي قائم على التخطيط والتتبع المستمر


















