“الغلاء والأمن الغذائي” في صلب انتقادات التقدم والاشتراكية للسياسات الحكومية

منذ 3 ساعات
“الغلاء والأمن الغذائي” في صلب انتقادات التقدم والاشتراكية للسياسات الحكومية
كلاش بريس / الرباط

في سياق نقاش عمومي متواصل حول غلاء المعيشة وتحديات السياسات الاجتماعية بالمغرب، قدم د. عزوز صنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، قراءة سياسية للوضع الراهن، مبرزًا أن المرحلة الحالية تتسم بتفاقم الضغط المعيشي واتساع الفوارق الاجتماعية، إلى جانب ما اعتبره محدودية أثر بعض الإجراءات الحكومية على القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح صنهاجي أن العنوان الأبرز للمرحلة هو ارتفاع تكاليف الحياة، معتبراً أن عدداً من التدابير المرتبطة بالدعم لم تنعكس بشكل ملموس على الأسعار في السوق، خصوصاً في ما يتعلق بالمواد الأساسية. وأشار في هذا السياق إلى ملف استيراد الأغنام واللحوم، حيث اعتبر أن الدعم والإعفاءات الموجهة للمستوردين لم تحقق الهدف المعلن، المتمثل في تخفيف العبء على المستهلك، وهو ما يثير، حسب رأيه، تساؤلات حول نجاعة توجيه المال العمومي.

وفي ما يخص قطاع المحروقات، اعتبر المتحدث أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة يعمّق الضغط على الأسر وعلى قطاع النقل، مشيراً إلى أن بعض المقترحات المرتبطة بتخفيف الضرائب لم يتم تفعيلها بالشكل الذي ينعكس على السوق، مما أبقى كلفة المعيشة في مستويات مرتفعة.

أما على المستوى الفلاحي، فقد أثار صنهاجي إشكالية التوازن بين الأمن الغذائي والسياسات الفلاحية الموجهة للتصدير، معتبراً أن التركيز على زراعات تستنزف الموارد المائية لا يجب أن يكون على حساب الفلاحة المعيشية وضمان الاكتفاء في المواد الأساسية. كما توقف عند استمرار الاعتماد على استيراد بعض المواد الغذائية، معتبراً ذلك مؤشراً على محدودية تحقيق السيادة الغذائية.

سياسياً، ربط المتحدث بين تراجع الثقة في المؤسسات الحزبية واتساع دائرة العزوف، خاصة في صفوف الشباب، معتبراً أن المال الانتخابي يظل من العوامل التي تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية، وتدفع شريحة من المواطنين إلى فقدان الثقة في جدوى المشاركة السياسية. ودعا في المقابل إلى تعزيز شروط النزاهة وربط العمل السياسي بقضايا المواطنين اليومية.

وفي ما يتعلق باليسار المغربي، اعتبر صنهاجي أن هذا التيار لا يزال يحتفظ بدوره في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والخدمات العمومية، رغم التحديات التي تواجهه على مستوى الحضور السياسي والتنظيمي. وأكد أن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في استعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي، عبر تخليق الحياة العامة وتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا التصريح في ظل نقاش سياسي متجدد حول أداء الحكومة، وفعالية السياسات العمومية في مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول أكثر نجاعة لتحسين القدرة الشرائية وتقليص الفوارق الاجتماعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.