​أزمة عيد الأضحى… عندما يرى الوزير البواري “تضخيماً” في معاناة ملايين المغاربة

منذ ساعتين
​أزمة عيد الأضحى… عندما يرى الوزير البواري “تضخيماً” في معاناة ملايين المغاربة

​في خطوة تكشف حجم الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، اختار أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السير على خطى سلفه ورئيس حكومته عزيز أخنوش، متبنياً سياسة “الإنكار” في تعاطيه مع واحدة من أصعب أزمات عيد الأضحى التي عاشها المغاربة في السنوات الأخيرة.

​فأمام مجلس المستشارين، وببرود تكنوقراطي، قلل الوزير من شأن الاختلالات والارتفاع الفاحش في أسعار الأغنام، معتبراً أن الأمر مجرد “حالات محدودة جرى تضخيمها في النقاش العمومي”.

​لم يجد الوزير من مبرر لعجز وزارته وفشلها في ضبط الأسواق سوى إلقاء اللائمة على “ضغط الطلب” و”صعوبات التنقل”، وهي تبريرات واهية تُسقط المسؤولية السياسية والتنظيمية عن الوزارة الوصية.

​صدمة الأسعار: كيف يمكن لوزير أن يصف “الغلاء الفاحش” بالحالة المحدودة، في وقت عجزت فيه آلاف الأسر المغربية، لأول مرة، عن اقتناء أضحية العيد بسبب قفزات سعرية غير مسبوقة تجاوزت 1500 و2000 درهم في الرأس الواحد مقارنة بالسنوات الماضية؟

​فشل سياسة الاستيراد: أين ذهبت ملايين الدراهم من الدعم الموجه للمستوردين (500 درهم للرأس)؟ إذا كان العرض كافياً كما يدعي الوزير، فلماذا اشتعلت الأسواق ولماذا شهدت الأيام الأخيرة خصاصاً مهولاً في عدة مدن؟ الواقع يؤكد أن جيوب “شناقة” كبار ومستوردين انتعشت من أموال دافعي الضرائب، بينما تُرِك المواطن البسيط يواجه جشع السوق وحيداً.

​إن اعتبار الاحتجاجات العارمة وصيحات الاستنكار التي ضجت بها الأسواق المغربية ومنصات التواصل الاجتماعي مجرد “تضخيم” هو إهانة لذكاء المغاربة واستخفاف بقدرتهم الشرائية التي أنهكتها سنوات التضخم المتتالي.

​ما حدث في أسواق الماشية عشية العيد كان نتيجة طبيعية لغياب المراقبة الصارمة، وفشل المقاربة الاستباقية للوزارة، وتواطؤ ريع الاستيراد على حساب المنتج المحلي والمستهلك. الأزمة لم تكن حالة معزولة ولا “تضخيماً إعلامياً”، بل كانت ظاهرة عامة مست الطبقة المتوسطة والفقيرة على حد سواء.

​بدل أن يقدم الوزير البواري حصيلة نقدية شجاعة، ويوضح للمغاربة مآل أموال الدعم ومحاسبة المتلاعبين بأسعار الأضاحي، اختار إعادة إنتاج نفس “الأسطوانة الحكومية” القائمة على تجميل الواقع والتنكر للأزمة. لكن الاختباء وراء الكلمات داخل قبة البرلمان لن يحجب حقيقة أن “عيد الأضحى” هذا العام ترك غصة مريرة في قلوب ملايين المغاربة، وفضح زيف شعار “الدولة الاجتماعية”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.