كلاش بريس / الرباط
مع اقتراب الانتخابات، عاد موضوع رفع الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة، بعدما بدأت أحزاب سياسية تطرح أرقاماً جديدة ضمن وعودها الانتخابية، من بينها رفع «السميك» إلى 5000 درهم.
المقترح يبدو جذاباً بالنسبة إلى ملايين الأجراء، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، لكنه يطرح في المقابل أسئلة صعبة حول إمكانية تطبيقه وتوقيته وكلفته على الدولة والمقاولات.
المشكلة ليست في أن يطالب حزب برفع الأجور، فهذا مطلب اجتماعي مشروع، وإنما في أن تتحول الزيادة إلى رقم انتخابي من دون تقديم تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذها.
فالرفع إلى 5000 درهم يعني التزاماً مالياً له آثار مباشرة على الأجور والتصريحات الاجتماعية وتكاليف المقاولات، كما أن تأثيره لن يكون واحداً على جميع القطاعات. لذلك يحتاج الناخب إلى معرفة البرنامج الكامل، وليس الرقم وحده.
وهنا تبرز مسألة أخرى أكثر أهمية: ماذا تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية؟
إذا كان رفع الأجور أولوية حقيقية، فمن حق المواطنين أن يعرفوا لماذا لم يتم الوصول إلى هذا المستوى في السنوات الماضية، وما الذي حال دون ذلك، خصوصاً أن الحكومة كانت تملك أربع سنوات ونصف تقريباً لاتخاذ قرارات في هذا المجال.
كما أن الأحزاب التي كانت داخل الحكومة مطالبة بتوضيح ما أنجزته فعلياً، والأحزاب التي تعارضها مطالبة بدورها بتفسير كيف ستوفر ما تعد به إذا وصلت إلى السلطة.
ولا يتعلق الأمر فقط بـ«السميك». فالفلاحون والكسابة، والشباب الباحثون عن العمل، والطبقة المتوسطة، وأصحاب المهن والمقاولات الصغيرة، كلها فئات تنتظر برامج واضحة وليس وعوداً انتخابية عامة.
الناخب المغربي أصبح أمام مجموعة من الأرقام والوعود. والفرق هذه المرة يجب أن يكون في التفاصيل: متى سيتم التنفيذ؟ من سيستفيد؟ كم ستكلف الخزينة؟ وكيف سيتم تمويلها؟
أما رفع السقف إلى 5000 درهم، فيبقى وعداً انتخابياً إلى أن يتحول إلى قرار حكومي واضح، بآجال محددة ومصادر تمويل معروفة.
وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للأحزاب: ليس من يعلن الرقم الأكبر، وإنما من يستطيع أن يشرح للمغاربة كيف سيصل إليه.













