كلاش بريس / خريبكة
مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يعود إلى واجهة التنافس في إقليم خريبكة عدد من الأسماء التي سبق لها أن راكمت سنوات من الحضور داخل البرلمان والمجالس المنتخبة، وفي مقدمتها عبد الصمد خناني، وحميد العرشي، ومحمد.الزكراني.
خناني يوجد على رأس جماعة بوجنيبة، وبرلماني سابق فيما ارتبط اسما العرشي والزكراني بالبرلمان و بتدبير الشأن الجماعي بمدينة خريبكة، وهو ما يجعل تقديمهم من جديد للانتخابات مناسبة لإعادة طرح سؤال بسيط، لكنه ثقيل سياسياً: ماذا قدموا لخريبكة خلال كل هذه السنوات؟
هذا السؤال حاضر بقوة في النقاش المحلي، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يصعب العثور على حصيلة واضحة ومقنعة يمكن تقديمها للمواطن باعتبارها ثمرة مباشرة لهذا الحضور الطويل في المؤسسات المنتخبة.
على مستوى البرلمان، لم تتحول الأسئلة والمداخلات على قلتها المتعلقة بخريبكة إلى ضغط سياسي أنتج نتائج واضحة على الأرض. ملفات التشغيل، والتنمية، والبنيات الأساسية، والخدمات والمرافق ظلت مطروحة، بينما بقيت نتائج التدخلات البرلمانية دون جدوى في الحياة اليومية للسكان.
مدينة تنتج ثروة فوسفاطية هائلة، لكنها تعجز عن توفير فرص شغل كافية لأبنائها. شبابها يبحث عن العمل خارج الإقليم، وفئة أخرى أصبحت ترى في الهجرة غير النظامية طريقاً للخروج، بعدما ضاقت أمامها فرص البقاء وبناء المستقبل.
المفارقة أن خريبكة، رغم مكانتها الاقتصادية، ما تزال تعاني على مستوى عدد من المرافق والتجهيزات الأساسية. مشاريع تتأخر، وأخرى تنتظر سنوات حتى ترى النور، فيما يظل المواطن مطالباً بالتعايش مع واقع لا ينسجم مع الإمكانات التي تتوفر عليها المدينة.
من حق عبد الصمد خناني وحميد العرشي والزكراني، مثل غيرهم، الترشح للانتخابات وتقديم أنفسهم للناخبين، ولا يحق لأحد أن يمنعهم من ممارسة حقهم السياسي ما داموا يستوفون الشروط القانونية. لكن في المقابل، من حق الخريبكيين، بل من واجبهم، أن يطرحوا السؤال على كل من سبق له تحمل المسؤولية: أين الحصيلة؟ ماذا تحقق لخريبكة خلال سنوات وجودهم في البرلمان والمجالس الجماعية؟ وما الذي يمكن أن يلمسه المواطن اليوم على أرض الواقع؟ فهذا ليس اعتراضاً على حق الترشح، وإنما سؤال مشروع يفرضه حق الناخب في معرفة ما قدمه من يطلب منه تجديد الثقة.
ان إعادة تقديم برامج انتخابية أو تقديم وعود جديدة من طرف هذه الاسماء من دون وضع حصيلة تلك السنوات أمام الناخبين، يجعل الأمر أقرب إلى إعادة تدوير الوعود أكثر من كونه عرضاً لمشروع جديد. فالناخب الخريبكي لا يبدأ من الصفر؛ لديه ذاكرة عن الوجوه نفسها، وعن السنوات التي قضوها داخل المؤسسات، ومن حقه أن يقارن بين ما قيل بالأمس وما تحقق على الأرض، قبل أن يُطلب منه تصديق وعود جديدة
ان الحساب السياسي لا يقاس بعدد السنوات التي قضاها المنتخب داخل البرلمان أو المجالس، وإنما بما راكمه خلال تلك السنوات لفائدة المدينة والإقليم. ومن اختار أن يعود إلى السباق الانتخابي بعد تجربة طويلة في مواقع المسؤولية، فعليه أن يدخل الحملة وفي يده حصيلة واضحة، لا مجرد تزكية وبرنامج انتخابي جديد.
أما إذا عجز عن تقديم ما تحقق خلال سنوات وجوده، فالسؤال الذي سيطرح نفسه لن يكون حول حظوظه في الفوز، وإنما حول جدوى منحه فرصة جديدة أصلاً.













