بعد أزمة سبتة.. إسبانيا تشدد منظومة اللجوء وتعيد تنظيم تدبير الهجرة

26 أغسطس 2026
بعد أزمة سبتة.. إسبانيا تشدد منظومة اللجوء وتعيد تنظيم تدبير الهجرة

صادق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء، في قراءة أولى، على مشروعي قانون يرومان إعادة تنظيم منظومتي اللجوء والأجانب، في خطوة تأتي على وقع التداعيات المستمرة لأزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي.

وتراهن الحكومة الإسبانية من خلال الإصلاحين على تسريع معالجة ملفات طالبي الحماية الدولية وتشديد تنظيم تدفقات الهجرة غير النظامية، مع التأكيد على الحفاظ على الضمانات والحقوق القانونية للمهاجرين وطالبي اللجوء.

ويأتي هذا التحرك في سياق دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في يونيو الماضي، ما دفع مدريد إلى مراجعة تشريعاتها الوطنية وملاءمتها مع القواعد الأوروبية المستحدثة، خصوصا في ما يتعلق بإجراءات اللجوء والتعامل مع الوافدين بشكل غير نظامي.

وبموجب مشروع قانون اللجوء، ستخضع طلبات الحماية الدولية لمسارين أساسيين، أحدهما عادي والآخر سريع، على أن تتم دراسة الملفات المشمولة بالمسطرة السريعة والحسم فيها داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر.

ويستحدث المشروع، في المقابل، مسطرة خاصة على الحدود تصبح إلزامية في حالات محددة، ويمكن أن تمتد إلى 12 أسبوعا. وخلال هذه الفترة، يبقى طالب الحماية تحت إشراف السلطات الإسبانية إلى حين اتخاذ القرار بشأن طلبه والسماح له بالدخول إلى التراب الإسباني أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال رفض الطلب.

وتقول الحكومة إن هذه الآلية ستتيح تقليص آجال معالجة الملفات وتسريع إجراءات العودة بالنسبة إلى الأشخاص الذين ترفض طلباتهم للحصول على الحماية الدولية.

ويشمل الإصلاح كذلك مراجعة المفاهيم المرتبطة بالحماية الدولية ووضعية اللاجئ والحماية الثانوية، مع توسيع نطاق الاعتراف ببعض أسباب الاضطهاد، من بينها تلك المرتبطة بالنوع الاجتماعي والهوية والتعبير الجندري والإعاقة، إلى جانب تعزيز الضمانات الخاصة بالقاصرين والفئات الهشة ولمّ شمل الأسر.
وفي الجانب المتعلق بالأجانب، يقترح مشروع القانون إدراج آلية «الترياج»، التي تقوم على إخضاع الأشخاص الذين يدخلون إسبانيا بشكل غير نظامي، من دون المرور عبر إجراءات المراقبة الحدودية، لسلسلة من عمليات التحقق والتقييم.

وتشمل العملية الفحص الطبي، وتحديد حالات الهشاشة، والتحقق من الهوية، وتسجيل المعطيات البيومترية، إلى جانب الفحص الأمني، قبل تحديد المسار القانوني الذي ستتم إحالة الشخص إليه وفقا لوضعيته.

ويأتي اعتماد المشروعين في ظرف ما تزال فيه أزمة سبتة تلقي بظلالها على سياسة الهجرة الإسبانية، بعدما عرفت المدينة نهاية يوليوز موجة وصول جماعي للمهاجرين، دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز إجراءاتها المرتبطة بالحدود واللجوء والتعامل مع الوافدين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.