بلاغ حزب الاتحاد الدستوري، الذي جاء لنفي ما تم تداوله حول ترشيحات الحزب، والتأكيد على أن محمد جودار هو مرشح الحزب بدائرة ابن امسيك يفتح بشكل مباشر سؤالاً أعمق حول حصيلة الرجل الذي يجمع بين موقع الأمين العام للحزب ومهمة التمثيل البرلماني عن ساكنة ابن امسيك.
فحين يعلن حزب سياسي رسمياً إعادة تقديم أحد قيادييه للانتخابات، فإن من حق الناخب أن يتجاوز البلاغ الحزبي ويسأل عن الحصيلة، وعن طبيعة الحضور داخل المؤسسة التشريعية، وعن الملفات التي دافع عنها النائب لفائدة الدائرة التي يمثلها.
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن محمد جودار، وفق المعطيات المتداولة، لم يسجل خلال الولاية البرلمانية سوى سؤال شفوي واحد. وهنا لا يتعلق الأمر بعدد تقني يمكن اختزاله في إحصائية برلمانية، وإنما بمؤشر يطرح سؤالاً سياسياً حول حجم الحضور والمساءلة والقدرة على نقل انتظارات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية.
فدائرة ابن امسيك ليست منطقة بلا مشاكل حتى يمكن تفسير محدودية المبادرة البرلمانية بهذا الشكل؛ إنها واحدة من الدوائر الحضرية التي تواجه ملفات مرتبطة بالسكن، والتشغيل، والنقل، والخدمات العمومية، والصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، والأحياء التي تعاني من اختلالات اجتماعية ومجالية. ومن الصعب إقناع الناخب بأن كل هذه الملفات لم تكن تستحق حضوراً برلمانياً أكثر قوة، أو أسئلة أكثر، أو مداخلات أكثر، أو مبادرات تشريعية ورقابية أكثر وضوحاً.
الأكثر إثارة في هذه الحالة أن الأمر يتعلق ليس فقط بنائب برلماني عادي، وإنما بأمين عام حزب سياسي. والأمين العام، بحكم موقعه، يفترض أن يكون واحداً من أكثر الوجوه حضوراً في النقاش العمومي، وأن يكون قادراً على تحويل القضايا التي يطرحها المواطنون إلى مواقف سياسية ومبادرات داخل البرلمان وخارجه. لذلك فإن إعادة تقديم جودار للانتخابات تضع حزب الاتحاد الدستوري نفسه أمام اختبار سياسي، لأن السؤال لن يكون فقط حول قدرة المرشح على الفوز بمقعد جديد، بل حول ما إذا كان الحزب قادراً على تقديم حصيلة مقنعة للناخبين تبرر إعادة الثقة في الرجل نفسه.
ومن هذه الزاوية، فإن البلاغ التوضيحي للحزب، رغم أنه يصحح معلومة انتخابية، لا يقدم جواباً عن السؤال الذي سيكون أكثر إزعاجاً في الحملة الانتخابية المقبلة: ما الذي قدمه محمد جودار لابن امسيك خلال الولاية السابقة؟ فالساكنة لا تصوت على موقع الأمين العام ولا على تاريخ الحزب، وإنما تصوت على شخص يفترض أن يكون صوتها داخل البرلمان.
وعندما تكون الحصيلة البرلمانية محدودة إلى درجة تسجيل سؤال شفوي واحد، فمن الطبيعي أن يصبح موضوع الحضور والمردودية والمساءلة جزءاً من النقاش الانتخابي.













