غياب الوزارة عن جنازة السرغيني يعيد فتح جراح زوجة إدريس الخوري

منذ 5 ساعات
غياب الوزارة عن جنازة السرغيني يعيد فتح جراح زوجة إدريس الخوري

كلاش بريس /. نادية الوهلي

أثار غياب وزارة الثقافة عن جنازة الشاعر المغربي الراحل محمد السرغيني جدلاً واسعاً في صفوف عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأحد الأسماء التي تركت بصمتها في الشعر المغربي الحديث.

السرغيني، الذي توفي عن عمر يناهز 96 سنة، لم يكن اسماً عادياً في المشهد الثقافي المغربي. فقد راكم تجربة شعرية وأكاديمية طويلة، وكان من الأسماء التي واكبت مراحل مهمة من تطور الأدب المغربي.

لكن حضور الوزارة خلال مراسم تشييعه، وفق ما أثير في عدد من التدوينات، لم يكن في مستوى مكانة الرجل، وهو ما دفع عدداً من المثقفين إلى التساؤل عن موقع الثقافة والمثقفين داخل اهتمامات الوزارة.

الجدل لم يتوقف عند جنازة السرغيني. فقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة قصة الراحل إدريس الخوري، أحد أبرز كتاب القصة القصيرة والصحافيين المغاربة.

زوجة الخوري روت أنها، بعد وفاة زوجها، قصدت وزارة الثقافة أكثر من مرة من أجل طلب المساعدة للحفاظ على مكتبته ومقتنياته، قبل أن تلتقي بأحد مستشاري الوزير، الذي قالت إنه سألها: «من هو هذا السيد المدعو إدريس الخوري؟ أنا لا أعرفه ولم أسمع عنه».

الرواية، إن صحت، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى معرفة بعض المسؤولين المكلفين بالثقافة بالأسماء التي صنعت تاريخ الأدب المغربي.
فإدريس الخوري لم يكن كاتباً مغموراً، ومحمد السرغيني لم يكن شاعراً عابراً. كلاهما من جيل ترك أثراً واضحاً في الثقافة المغربية، ومن المفترض أن تكون أسماؤهما حاضرة لدى المسؤولين عن القطاع.

وفي المقابل، لا يمكن تحميل الوزارة وحدها مسؤولية ما وقع. غياب عدد من المثقفين عن جنازة السرغيني أثار بدوره انتقادات، خصوصاً من طرف من اعتادوا الاحتفاء بالراحلين في مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر صورهم معهم وكتابة كلمات التقدير في حقهم.

ان بيانات التعزية ومنشورات فيسبوك لا تعوض الحضور، كما أن الحديث عن قيمة المبدع بعد وفاته لا يكفي إذا كانت أعماله ومكتبته وذاكرته مهددة بالإهمال.

ما وقع مع السرغيني، وما روته أسرة إدريس الخوري، يفتحان نقاشاً أوسع حول علاقة المؤسسات الثقافية المغربية برواد الأدب والفكر، وحول ما إذا كان الاعتراف بالمبدعين يبدأ فعلاً وهم أحياء، أم لا يظهر إلا بعد رحيلهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.