بعد السعدي.. الزاهيدي تعيد خطاب “400 درهم وما كاينش اللي يخدم”.. هل يعيش قياديو الأحرار في مغرب آخر؟

20 أغسطس 2026
السعدي الزاهيدي

يبدو أن رقم 400 درهم أصبح يجد طريقه مرة أخرى إلى خطاب قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار كلما فُتح النقاش حول البطالة وفرص الشغل في المغرب.

قبل أشهر قليلة، أثار لحسن السعدي، كاتب الدولة والقيادي في حزب الأحرار، جدلاً واسعاً عندما قال خلال لقاء حزبي إن الحديث عن أزمة بطالة غير مبرر بالنسبة لمن لا يريد العمل، مستشهداً بعمال في تارودانت قال إنهم يحصلون على 400 درهم قبل منتصف النهار ثم يعودون إلى بيوتهم.

تصريح جر عليه موجة من الانتقادات والسخرية، ووضعه أمام سؤال الفجوة بين الأرقام التي يقدمها المسؤولون والواقع الذي يصفه الباحثون عن العمل.

وبعد السعدي، عادت القيادية التجمعية اعتماد الزاهيدي إلى رقم قريب جداً خلال مشاركتها في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى.

الزاهيدي، وهي تتحدث عن الاقتصاد والتشغيل، قدمت مثالاً عن جني الزيتون، وقالت إن أشجاراً بقي محصولها دون جني بسبب غياب اليد العاملة، مضيفة أن الأجرة وصلت إلى 300 درهم، وفي بعض الحالات إلى 400 درهم، ومع ذلك لم يجد أصحاب الضيعات من يقوم بالجني.

صحيح أن الزاهيدي لم تقل حرفياً إن «كل المغاربة لا يريدون العمل»، ولم تقل إن الأجر في جميع القطاعات يبلغ 400 درهم.

لكنها، مثل السعدي قبلها، استعملت مثالاً عن أجور يومية مرتفعة وخصاص في العمال للدفاع عن فكرة مفادها أن جزءاً من سوق الشغل يعاني من غياب اليد العاملة، في وقت يحتل فيه ملف البطالة صدارة النقاش الاجتماعي.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تكفي حالات موسمية أو محلية بأجور قد تصل في فترات معينة إلى 300 أو 400 درهم لتفسير أزمة تشغيل وطنية؟

الأرقام الرسمية نفسها تجعل الصورة أكثر تعقيداً.

فبحسب أحدث مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط حول الفصل الثاني من سنة 2026، بلغ عدد العاطلين وفق المفهوم الضيق مليوناً و121 ألف شخص، فيما وصل معدل البطالة إلى 9.5 في المائة، وارتفع إلى 27.2 في المائة لدى الشباب بين 15 و24 سنة.

والأكثر دلالة أن المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يحتسب البطالة والشغل الناقص والقوة العاملة المحتملة، بلغ 18.9 في المائة وطنياً وارتفع إلى 41.7 في المائة بين الشباب.

وهذه الأرقام لا تنفي أن بعض القطاعات الفلاحية قد تعاني فعلاً من صعوبة إيجاد اليد العاملة، كما لا تنفي احتمال ارتفاع الأجر اليومي خلال مواسم معينة بسبب نقص العمال. لكنها تجعل تحويل هذه الحالات إلى تفسير واسع لأزمة البطالة أمراً يحتاج إلى كثير من الحذر.

بل إن تصريح السعدي السابق نفسه واجه معطيات ميدانية مضادة؛ إذ نشرت منابر صحافية شهادات ومعطيات من مناطق فلاحية مجاورة تحدثت عن أوضاع مختلفة للعمال الزراعيين وعن تفاوت كبير في الأجور وظروف العمل.

المثير هذه المرة ليس رقم 400 درهم وحده، وإنما تكرار الفكرة لدى قياديين من الحزب نفسه.

فحين يقول السعدي في ماي إن العامل يمكن أن يحصل على 400 درهم قبل الظهر، ثم تأتي الزاهيدي في غشت لتقول إن جني الزيتون وصل في بعض الحالات إلى 400 درهم ومع ذلك لم يجد أصحاب الضيعات العمال، يصبح السؤال سياسياً أكثر منه حسابياً:

هل نحن أمام حالات ميدانية محدودة، أم أمام رؤية داخل حزب الأحرار تعتبر أن جزءاً أساسياً من مشكلة الشغل في المغرب يوجد لدى الباحثين عن العمل أنفسهم؟

وقبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، سيكون على الحزب أن يوضح هذه النقطة، لأن ملايين المغاربة الذين يبحثون عن فرصة شغل مستقرة قد يجدون صعوبة في التعرف على واقعهم داخل صورة سوق العمل التي تقدمها بعض قياداته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.