خريبكة تنظم.. وبني ملال تستفيد: حين تعجز المدينة عن إيواء ضيوفها!!

16 أغسطس 2026
خريبكة تنظم.. وبني ملال تستفيد: حين تعجز المدينة عن إيواء ضيوفها!!

في خريبكة …لاشيء في مكانه الطبيعي ..تشعر ان الحلول منعدمة والاخطاء تنكرر دون ان تعرف طريقها نحو الحل …

في كل تظاهرة تُنظم على أرض خريبكة—سواء كانت ندوة فكرية، ملتقى حزبي، لقاءً رياضياً، أو مهرجاناً ثقافياً—سؤالاً مأزقياً يواجه المنظمين والضيوف على حد سواء: أين سيبيت المشاركون؟

المسألة تتعلق بعدم وجود بنية تحتية فندقية مصنفة تحمل علامات معروفة وتخضع لدفاتر تحملات واضحة في جودة الخدمات والسلامة والبروتوكول…هنا يبدو هذا العرض شبه منعدم، حيث يقتصر المشهد الفندقي على استثمارات فردية ومبادرات شخصية إمكانياتها محدودة، لا تسعف في استقبال الوفود الرسمية أو الشخصيات التي تشترط الإقامة في فنادق مصنفة.

​هذا الفراغ الفندقي يفرض على المنظمين حلاً اضطرارياً أوجدت ظروفه مفارقة غريبة: تنظيم الحدث في خريبكة، وحجز الفنادق في بني ملال. هذا القرار اللوجستي المُرّ ينطوي على استنزاف اقتصادي حقيقي؛ فالكتلة المالية الضخمة المخصصة للتظاهرة—والتي تشمل الإيواء، الإطعام، الخدمات الموازية، والنقل—تتحول بالكامل إلى حسابات الفنادق والمؤسسات السياحية بعاصمة الجهة.

خريبكة للاسف تتكفل فقط بتبعات الضغط اللوجستي وصداع التنظيم وازدحام الشوارع، بينما تجني بني ملال الثمار المالية والترويج السياحي، وتتحول من مجرد جار إلى المستفيد الأكبر من دينامية لا تُصنع على أرضها.

​الخسارة لا تتوقف عند حدود الأرقام والحسابات البنكية، بل تمتد إلى ما يُعرف في عالم التظاهرات بـ “اقتصاد الكواليس”. فالنقاشات الجانبية، وعقد الشراكات، وتلاقي الأفكار بين المشاركين والضيوف، كلها أمور تحدث عادة في بهو الفنادق الكبرى وبعد أوقات اللقاءات الرسمية. حين يُنقل الضيوف يوماً بيوم نحو بني ملال، تُحرم خريبكة من هذه القيمة المضافة، وينتهي نشاطها فور إغلاق القاعات وإطفاء الأنوار في حدود السابعة مساءً، لتتحول المدينة إلى مجرد نقطة عبور قاسية ومفرغة من روح الحراك الفكري أو الثقافي.

​إن استمرار هذا الوضع يحول كل المبادرات والتظاهرات في خريبكة إلى حرث في البحر. وطالما أن المدينة عاجزة عن توفير سقف مصنف ينام تحت تحته ضيوفها، ستظل تتعب في الإعداد والاستضافة، وتكتفي بمشاهدة العائدات وهي تُصدر نهاراً جهاراً نحو بني ملال.

وهنا يطرح السؤال .. .هل فعلاً هناك من يتحمل مسؤولية التفكير في مستقبل هذه المدينة؟ وهل لدينا مسؤولون يتابعون مثل هذه التفاصيل ويستشرفون حاجيات خريبكة قبل أن تتحول إلى أزمات..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.