“صورو البطل لي تشد على رزقو”.. صرخة فلاح من بوقنادل

منذ ساعتين
“صورو البطل لي تشد على رزقو”.. صرخة فلاح من بوقنادل

كلاش بريس / ليلى بهلولي

صوروا البطل لي تشد على رزقو!”.. بعبارات امتزجت بالحرقة وصوت يجسد الاستغاثة، انتشر مقطع فيديو حزين على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، يحمل صرخة مدوية لفلاح مغربي بسيط من منطقة “الحنشة” بجماعة بوقنادل التابعة لعمالة سلا، وهو يقف بحسرة أمام أشجاره التي جرفت واقتلعت وسط حالة من الصدمة والذهول.

​المقطع الذي لا تتعدى مدته دقيقتين، تحول في ظرف ساعات قليلة إلى “تريند” يناقشه آلاف المتابعين، بعدما ظهر فيه المواطن وهو يشاهد شقاء سنين طويلة يذهب سدى جراء عمليات تجريف واقتلاع استهدفت غراسته وأرضه التي تشكل مصدر رزقه الوحيد ولعائلته.

​وتعتبر منطقة “الحنشة” بسيدي أبي القنادل إحدى المناطق التي تشهد تجاذبات معقدة بخصوص إعادة الهيكلة والإخلاء لصالح مشاريع تنموية، إلا أن الطريقة التي أزيلت بها المزروعات والأشجار أثارت موجة غضب عارمة بين رواد شبكات التواصل الاجتماعي.

​وقد تفاعل آلاف المغاربة مع العبارة الشجية التي أطلقها الفلاح البسيط: “صوروا البطل لي تشد على رزقو”؛ إذ يجسد هذا المشهد المعاناة لبعض صغار الفلاحين والساكنة البسطاء الذين يجدون أنفسهم أمام جرافات حاسمة دون استكمال مسارات الحوار أو توفير بدائل وتعويضات عادلة ومباشرة تحفظ كرامتهم. فالأشجار ليست مجرد حطب يقتلع، بل هي شقاء سنوات وعرق جبين ومصدر العيش الوحيد لهذه الأسر.

​ولم تتوقف تداعيات المقطع عند حدود التضامن الافتراضي، بل تعالت الأصوات الحقوقية للمطالبة بضرورة تدخل السلطات الإقليمية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة لوقف الإجراءات التي وصفها المتضررون بـ “التعسفية”، وإيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين.

​كما كرر المتضررون وسكان المنطقة مناشدتهم للجهات العليا، وعلى رأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للتدخل وحمايتهم من شبح الضياع والتشرد، مؤكدين أن الساكنة لا تقف ضد قطار التنمية أو المشاريع المنظمة، لكنها تطالب بالإنصاف والجبر العادل للضرر المادي والمعنوي بدلاً من إعدام مصادر رزقهم وإتلاف ممتلكاتهم.

​وبات ملف الحنشة ببوقنادل اليوم شبيهاً بالعديد من القضايا الاجتماعية العالقة بمدينة سلا التي تتطلب مقاربة إنسانية وحواراً تنموياً يوازن بين متطلبات الهيكلة والتحديث، وبين صون كرامة المواطن وحماية أمنه الغذائي والمعيشي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.