تتجه الأنظار، الثلاثاء المقبل، إلى الاجتماع الاستثنائي لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الذي دعت إليه الرئاسة الإيرلندية للمجلس الأوروبي عبر تقنية الاتصال المرئي، لبحث تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدها جيب سبتة المحتل، وما أثارته من خلافات سياسية ودبلوماسية بين عدد من العواصم الأوروبية.
ويأتي هذا الاجتماع بعدما طلبت إسبانيا، مدعومة برسائل مشتركة وقعتها 22 دولة عضو، عقد نقاش عاجل حول التطورات الأخيرة في سبتة، في ظل الجدل الذي رافق طريقة تعامل مدريد مع الأزمة، والدعوات إلى تنسيق أوروبي أكبر لحماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وكانت السلطات الإسبانية قد أعلنت، السبت، أن الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الساعات الماضية عادوا إلى المغرب، مؤكدة استعادة السيطرة على الوضع في وقت وجيز، بينما شددت على أن الأزمة لم تؤد إلى انتقال المهاجرين إلى باقي الأراضي الأوروبية، رغم المخاوف التي أثيرت داخل الاتحاد.
وفي محاولة لمنع تكرار عمليات العبور، شرعت مدريد في تركيب حاجز عائم بطول نحو 500 متر قبالة سواحل سبتة، إلى جانب تعزيز الانتشار الأمني والبحري، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من محاولات التسلل عبر البحر وتسهيل تدخل قوات المراقبة.
وأظهرت الأزمة انقساما داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقادات لما وصفه بغياب التضامن من جانب بعض الدول الأوروبية، معتبرا أن عددا من الحكومات سارع إلى توجيه الانتقادات لمدريد بدل تقديم الدعم في مواجهة الأزمة، في حين طالبت دول أخرى بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد وإعادة تقييم السياسات المرتبطة بالهجرة.
في المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية أن مؤسسات الاتحاد واكبت الأزمة منذ بدايتها، فيما ينتظر أن يبحث وزراء الداخلية خلال اجتماع الثلاثاء سبل تعزيز التنسيق الأوروبي في تدبير الأزمات الحدودية، وآليات منع تكرار سيناريو سبتة، الذي أعاد ملف الهجرة إلى صدارة أجندة الاتحاد الأوروبي.
وتزامنت الأزمة مع تداول واسع لمقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “تيك توك”، زعمت أن الطريق إلى سبتة أصبح مفتوحا، وهو ما اعتبرته السلطات الإسبانية أحد العوامل التي ساهمت في اندفاع آلاف المهاجرين نحو المدينة خلال فترة وجيزة، إلى جانب نشاط شبكات تهريب البشر التي استغلت تلك المزاعم


















