تزامنا مع إقصاء المنتخب المصري من نهائيات كأس العالم 2026، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو نشرها بعض صناع المحتوى المغاربة، تضمنت عبارات فرح مبالغ فيها، بل إن بعضها اقترب من التشفي والسخرية من خروج “الفراعنة” من المنافسة. غير أن تعميم هذه المواقف على الشعب المغربي بأكمله يظل مجانبا للصواب.
فما ينشره بعض الأشخاص سعيا وراء تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة أو إثارة الجدل، لا يمكن اعتباره موقفا رسميا أو شعبيا يعكس مشاعر ملايين المغاربة. فكما توجد فئة تستثمر في الاستفزاز وصناعة “البوز”، توجد أيضا فئة واسعة تؤمن بأن المنافسة الرياضية تنتهي مع صافرة الحكم، وأن الاحترام المتبادل بين الشعوب يبقى فوق كل اعتبار.
لقد عبر كثير من المغاربة، عبر مختلف المنصات، عن احترامهم للمنتخب المصري، وأشادوا بالمستوى الذي قدمه لاعبوه، معتبرين أن كرة القدم تجمع ولا تفرق، وأن الخسارة جزء من اللعبة وليست مناسبة للتشفي أو الإساءة.
العلاقات المغربية المصرية لم تبنها مباريات كرة القدم، بل صنعتها روابط التاريخ والثقافة واللغة والدين، وهي روابط أعمق من أن تهزها فيديوهات معزولة أو تصريحات فردية تبحث عن الانتشار السريع.
ويبقى من الضروري التمييز بين المحتوى الفردي الذي يعبر عن أصحابه فقط، وبين المواقف الحقيقية للشعوب. فالأغلبية من المغاربة والمصريين تدرك أن الأخوة العربية والإسلامية أكبر من نتيجة مباراة، وأن المنافسة الرياضية يجب أن تظل مناسبة للمتعة والاحترام المتبادل، لا وقودا لإثارة الفتنة بين شعبين يجمعهما أكثر مما يفرقهما.



















