يونس العيناوي.. ومن قال لك إن المغاربة كانوا ينتظرون نائل؟

منذ ساعتين
يونس العيناوي.. ومن قال لك إن المغاربة كانوا ينتظرون نائل؟
كلاش بريس / القسم الرياضي

أخطأ يونس العيناوي التوقيت، وأخطأ الرسالة، وأخطأ تقدير حساسية القميص الوطني عندما خرج ليتحدث عن أن نجله نائل كان ينتظر فرنسا أولا، وأن دعوة المنتخب المغربي جاءت لاحقا.

والحقيقة التي يبدو أن البعض نسيها هي أن المغاربة لم يكونوا يعيشون أزمة وجودية بسبب غياب نائل العيناوي عن المنتخب، ولم يكونوا ينتظرونه لإنقاذ كرة القدم الوطنية، ولا لتغيير واقع البلاد.

دعونا نتحدث بصراحة.

ماذا سيتغير في حياة المغاربة إذا لعب نائل للمنتخب؟ هل سترتفع القدرة الشرائية؟ هل ستختفي البطالة؟ هل سنربح معركة التعليم والصحة؟ هل سيتراجع الفساد؟ هل ستحل أزمة الشغل والسكن؟

الجواب بسيط: لا شيء من ذلك.

نحن أمام لعبة اسمها كرة القدم، لا أكثر ولا أقل. لعبة تمنح الفرح أحيانا والحزن أحيانا أخرى، لكنها ليست معيار الوطنية ولا وسيلة ابتزاز عاطفي للجماهير.

المزعج في تصريحات يونس العيناوي ليس اختيار فرنسا أو المغرب، فذلك حق شخصي. المزعج هو الإيحاء بأن المنتخب المغربي كان مجرد خيار بديل بعد تعذر الخيار الأول.

هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: من كان يعرف نائل العيناوي لدى عموم المغاربة قبل الحديث عن المنتخب؟

الحقيقة أن آلاف اللاعبين يمارسون كرة القدم داخل المغرب وخارجه، لكن الاهتمام الجماهيري يتضاعف عندما يرتبط الاسم بالمنتخب الوطني. لذلك فإن تقديم الأمر وكأن المنتخب هو المستفيد الوحيد من قدوم اللاعب فيه كثير من المبالغة.

المنتخب المغربي أكبر من أي اسم، وأكبر من أي لاعب، وأكبر من أي عائلة. أسماء كثيرة مرت من هنا وغادرت، وبقي القميص وحده.

نائل لاعب محترف يتقاضى أجرا مقابل ما يقدمه فوق أرضية الملعب، وهذا أمر طبيعي. لكن تحويل المنتخب إلى ملف حسابات وشروط ورسائل موجهة إلى فرنسا، فذلك ما لا يتقبله كثير من المغاربة.

من حق نائل أن يختار، ومن حق الجماهير أن ترفض منطق “الخيار الثاني”.
أما المنتخب، فقد كان موجودا قبل نائل، وسيبقى بعد نائل، لأن الأوطان لا تقاس باسم لاعب، مهما كانت موهبته، بل بقيمة الراية التي يحملها الجميع.

لهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل يحتاج المغرب إلى نائل العيناوي؟
بل: لماذا يتصرف البعض وكأن المغاربة كانوا ينتظرون لاعباً واحداً لتتوقف الدنيا أو تستمر؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.