يبدو أن حزب العدالة والتنمية أصبح، مع اقتراب موعد الانتخابات، يضرب في كل الاتجاهات بحثا عن كسب تعاطف مختلف الفئات، حتى وإن كانت المواقف التي يعبر عنها تحمل تناقضات واضحة.
فالحزب الذي كان ينتقد قبل فترة ارتفاع أسعار الدجاج ووصولها إلى حوالي 22 درهما للكيلوغرام، معتبرا ذلك استنزافا للقدرة الشرائية للمواطنين، عاد اليوم عبر سؤال برلماني جديد ليدق ناقوس الخطر بسبب الانهيار الحاد للأسعار، مطالبا بالتدخل لإنقاذ مهنيي قطاع الدواجن من الخسائر التي يتكبدونها.
ويثير هذا التحول تساؤلات حول منطق التعاطي مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمكن للحزب أن يتقدم بسؤال برلماني يطالب فيه بإنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين المتضررين من الغلاء، ثم يعود بعد أيام قليلة بسؤال آخر يحمل توجها مغايرا، يسجل فيه رغبته في إنقاذ المهنيين المتضررين من انخفاض الأسعار.
وبالنسبة لعدد من المتابعين، فإن الإشكال لا يكمن في الدفاع عن هذه الفئة أو تلك، بل في غياب رؤية منسجمة تشرح كيفية التوفيق بين مصالح المستهلكين ومصالح المنتجين. فالمهم بالنسبة للحزب، بحسب منتقديه، هو كتابة السؤال البرلماني وإثارة الموضوع، بغض النظر عن طبيعة الموقف الذي سبق التعبير عنه.
ويستحضر هؤلاء مثال الدجاج، حيث انتقد الحزب في وقت سابق الغلاء وارتفاع الأسعار، بينما يسجل اليوم موقفا معاكسا تماما من خلال التحذير من انهيارها، وهو ما يعتبرونه مؤشرا على حالة من التردد السياسي ومحاولة مخاطبة جميع الفئات في الوقت نفسه.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يرى متابعون أن البيجيدي أصبح واضعا عينه على صناديق الاقتراع أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي جعله يتبنى مواقف متباينة في عدد من الملفات، في محاولة لإرضاء الجميع. غير أن هذه المقاربة، وفق منتقديه، تجعل الحزب يبدو تائها سياسيا، يضرب في كل النواحي بحثا عن مكاسب انتخابية محتملة.



















