تحت عنوان ” المغرب: الجيل الجديد من برامج التنمية” ، قدم الكاتب والباحث المغربي بلال التليدي تحليلا معمقة قال فيه إن برامج التنميةـ بالصيغة الجديدة قد أثارت نقاشات جوهرية حول مستقبل الديمقراطية وجدوى الأحزاب السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي إن هناك انقساماً حاداً في الرؤى؛ حيث تعتبر القوى اليسارية هذا الجيل الجديد استكمالاً لإنهاء الديمقراطية، مادامت المشاريع التنموية ستدار بأسلوب الشركات تحت إشراف وزارة الداخلية، بعيداً عن منطق المسؤولية والمحاسبة، بينما ترى نخب أخرى أن التراتبية البيروقراطية والصراعات الحزبية هي التي عطلت التنمية، مما يفرض اليوم مستوى عالياً من الفعالية تحت إشراف الولاة والعمال لمواكبة استحقاقات كبرى ككأس العالم.
وسجل التليدي أن الأحزاب الإصلاحية والوطنية، ومن ضمنها الإسلاميون، قد فضلت في نهاية المطاف التكيف مع هذا الواقع الجديد عوض معارضته، خاصة وأنه صادر عن مجلس وزاري يرأسه الملك.
وأضاف أن هذه النخب، وبسبب واقع ضعفها، أنتجت أطروحة ضمنية تميز بين “مستويات التحكم”، بل وذهبت إلى اعتبار بعض أشكاله مفيداً في مسار الإصلاح، مما يكشف عن حالة من التعايش الاضطراري مع “التحكم” نتيجة العجز عن مواجهته أو تقديم بديل سياسي قوي.
كما لاحظ الكاتب في مقاله أن الدولة المغربية باتت تميل إلى “الإنجاز في صمت” والبحث عن الفعالية، مبتعدة عن ديناميات الصراع السياسي التي قد ترهن التنمية. وشدد على وجود مفارقة صارخة في المشهد الحالي؛ حيث تتولى نخب تكنوقراطية التدبير الفعلي دون أن تحاسب، بينما تخضع النخب السياسية للمساءلة رغم أنها لم يعد لها دور كبير في مباشرة الفعل التنموي.
وخلص بلال التليدي إلى أن أطروحة “التكيف” التي تسلكها النخب السياسية اليوم هي في حد ذاتها تعبير عن أزمتها، مشيراً إلى أن هذه القوى لم يعد بيدها سوى “رهان الزمن”، بانتظار متغيرات دولية أو أزمات اقتصادية قد تعيد الاعتبار للدور الإصلاحي، ومؤكداً أن استمرار تغييب السياسة لصالح التدبير الإداري الصرف يضع مستقبل النخب والأحزاب على المحك.


















