كتبه / الحسين اليماني
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران، أسبوعها الثاني على خلاف ما توقعه المريكان بالضربة القاضية والخاطفة، مما أدخل المنطقة ومعها العالم في حالة ترقب وقلق شديد.
وبعيدا عن كل الادعاءات الكاذبة لتبرير الهجوم على دولة ايران من قبل أمريكا وحليفتها اسراءيل، من قبيل اسقاط النظام الايراني واحلال الديمقراطية أو القضاء على الأسلحة النووية او الكيماوية او حماية حقوق الانسان والاقليات، فإن الغاية من هذا الهجوم، لا يمكن تفسيره، سوى بالارادة الجنونية لامريكا من أجل السيطرة على منابع النفط والغاز وتعزيز الحماية للكيان الاسرائيلي في المنطقة حتى ينوب عن امريكا في ضبط المنطقة والقضاء على كل الأنظمة المناوئة لمصالح أمريكا ولوجود إسرائيل.
ونظرا لأن الحدث عظيم وجلل لكون الحرب تدور في منطقة تحوي زهاء 80٪ من احتياطات العالم وكذلك تنتج يوميا أكثر من ربع احتياجات العالم من النفط والغاز ومشتقاته ، فمباشرة من بعد ضربة 28 فبراير ، ارتعدت الأسواق المالية واهتزت إقتصادات العالم، وقفزت أسعار الطاقات بشكل جنوني وظهرت الانعكاسات على كل الدول والشعوب.
ولحد كتابة هذه السطور ، تظهر منصات الأسواق الدولية، بوصول البرميل الخام الى 100 دولار والطن من الغازوال الى 1112دولار الطن (9.5 درهم مغربي)، وهذا الارتفاع في الأسعار الدولية، لم تنفع معه خطابات التهدئة بوقف الحرب أو السحب من المخزونات الاستراتيجية او الزعم الامريكي بالمرافقة بالقوة للسفن الى مضيق هرمز وغيرها من الإجراءات…
فكل ما طال أمد الحرب وكلما توسعت رقعتها (دول الخليج العربي، لبنان، العراق…), كلما زاد الخوف والتوجس لدى كل دول العالم، وكلما سارعت الدول للسعي بكل الوسائل للرفع من مخزوناتها وتأمين الحاجيات الأساسية لشعوبها، وهو ما يزيد الضغط على العرض وصولا لحالة النذرة والانقطاع، وهو ما سيؤدي حتما إلى اندلاع حروب أخرى و اهتزازات اجتماعية قد تعصف ببعض الأنظمة وتخلق ظروفا استثنائية بعد تهديد السلم والاستقرار الاجتماعي.
وفي علاقة هذه التداعيات في المغرب، فإن القائمين على شؤون البلاد مطالبون ب:
1/ إلغاء تحرير أسعار المحروقات ولو مؤقتا والرجوع لتنظيمها وفق ما يضمن مصالح الفاعلين الاقتصاديين ويحافظ على حقوق المستهلكين ويحمي القدرة الشرائية من التأكل المتواصل.
2/ اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمعالجة تراجع المخزون الوطني من المواد النفطية وتحديد المسؤوليات بين الدولة و الفاعلين الاقتصاديين في البترول والغاز وتفعيل التحويط أو التأمين على تراقص أسعار المحروقات.
3/ الرجوع لدعم أسعار المحروقات من صندوق المقاصة أو التنازل الكلي أو الجزيء عن الضريبة المطبقة على المحروقات (أكثر من 4 دراهم الغازوال وأكثر من 5 دراهم البنزين).
4/ الانكباب على إحياء المصفاة المغربية للبترول ولو بفتح المجال للتخزين أولا وثم استئناف تكرير البترول لاحقا، من خلال كل الصيغ الممكنة ومنها تفويت أصول شركة سامير عبر مقاصة الدين لفاءدة الدولة المغربية.
إن ما يقع اليوم في الشرق الاوسط من حرب مدمرة وكارثية، حيث تشمل اثارها البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيءي وغيرها، ولكنها تساءل الإنسانية جمعاء، من أجل اعتماد الخطاب الواضح في إدانة الاعتداء على سيادة الدول ونهب مقدراتها بالقوة وترويع الامن والسلم العالميين، وكفى من الحروب وقتل الابرياء ونشر الكراهية والخروج عن مقتضيات النظام الدولي التواقة لتعزيز التضامن والتعاون بين الشعوب ومواجهة التحديات التي تطرحها الطبيعة، من قبيل قساوة المناخ والمجاعة والأوبئة .
الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل


















