“المرأة المغربية” بين وعود حكومية مؤجلة وبرامج شكلية تفتقد للنجاعة

8 مارس 2026
“المرأة المغربية” بين وعود حكومية مؤجلة وبرامج شكلية تفتقد للنجاعة

بقلم : سعادة بوسيف

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف 8 مارس من كل سنة، أكدت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن واقع المرأة المغربية اليوم يعكس تراجعاً ملموساً في مكتسباتها الاجتماعية والاقتصادية، واتساعاً في الفجوات التشريعية والسياسات العمومية.
وأبرزت بوسيف في تصريح لـpjd.ma، أنه بعد عقد من الزمن شهد تقدماً نسبياً في خطط المساواة، تعيش النساء اليوم على إيقاع وعود حكومية غير منفذة، وبرامج شكلية تفتقر إلى النجاعة، وهو ما عمّق بحسبها هشاشة الأسر وأضعف الثقة في جدية الإصلاحات.

خطط المساواة بين الشعارات والواقع

واعتبرت أنه رغم إطلاق الخطة الحكومية للمساواة “مغرب الريادة والرفاه والقيم” (2023-2026) بغلاف مالي يتجاوز 26 مليار درهم، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد فشل هذه البرامج في إحداث أي تحول نوعي في حياة النساء، ونبهت إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل لا تزال من بين الأدنى عالمياً 19 في المائة بينما كانت حكومة الكفاءات وعدت بأن ترفعها إلى 30 في المائة تقول بوسيف.

كما نبهت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، إلى أن الفوارق المجالية والاجتماعية “الصارخة” في الولوج إلى الخدمات الأساسية مستمرة في الاتساع.

واعتبرت المتحدثة ذاتها، أن هذا العجز في الأداء يصبح أكثر وضوحاً عند المقارنة مع الخطة السابقة “إكرام” (2012-2016)، التي سجلت نسبة إنجاز إجراءاتها بالكامل 75 في المائة، وتجاوزت نسبة الإجراءات المحققة بأكثر من 70 في المائة حوالي 86 في المائة، وأوضحت أن الفارق بين الخطتين ليس مجرد رقم، بل دليل على تراجع الإرادة السياسية وضعف آليات التتبع والمساءلة في المرحلة الحالية، مما يحول الخطط الطموحة إلى وثائق شكلية بلا روح.

جمود تشريعي وإصلاحات معلقة

على المستوى التشريعي، قالت بوسيف إن هذه الولاية الحكومية لم تشهد أي تقدم يذكر يعزز الحماية القانونية للنساء والأسرة. وبيّنت أن إصلاح مدونة الأسرة، الذي ظل مطلباً شعبياً وحقوقياً، ما يزال رهين التأجيل، كما أن تفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بالمناصفة والأسرة لا يزال حبيس التعطيل، مستدركة “حتى القوانين المصادق عليها سابقاً، مثل قانون محاربة العنف ضد النساء، تبقى أسيرة ضعف الإمكانات المؤسساتية وغياب منظومة متكاملة للحماية والمواكبة القضائية والاجتماعية للضحايا”.

سياسات اجتماعية تنتج الإقصاء والهشاشة

في هذا الصدد، أكدت المتحدثة نفسها، أن البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة أبانت عن اختلالات بنيوية في التصميم والتنفيذ، نتج عنها إقصاء واسع للفئات الهشة من النساء والأسر.

وأبرزت بخصوص التغطية الصحية، أنه رغم الإعلان عن تعميم التأمين الإجباري عن المرض ليشمل 32 مليون مستفيد، أشارت المعطيات الميدانية إلى إقصاء حوالي 8 ملايين شخص من الاستفادة الفعلية، ما يعكس بحسبها هوة عميقة بين البلاغات الرسمية والواقع المعاش.
أما دعم الأرامل، فقد أعلنت الحكومة رفع عدد المستفيدات إلى 420 ألف أرملة، لكن ذلك تم على حساب إقصاء 54.205 أرامل كن يغطيهن النظام السابق، وهو ما يفضح حسب المسؤولة الحزبية عيوب منظومة الاستهداف الجديدة التي تضرب الفئات الأكثر هشاشة.
وبالنسبة، لدعم التمدرس، فقد نبهت بوسيف أن تحويل برنامج “مليون محفظة” إلى دعم نقدي مباشر أدى إلى حرمان حوالي 1.8 مليون تلميذ من هذه المساعدة العينية، مما يلقي بأعباء إضافية على الأسر محدودة الدخل.
ولم تفوت المتحدثة الفرصة دون أن تشير إلى منحة الولادة الذي خصص لدعم الأمومة، حيث نبهت إلى أنه لم تتجاوز نسبة الاستفادة منه 7 في المائة، حيث شمل 42,800 أسرة فقط حتى يناير 2026، مما يشير إلى محدودية تأثيره الاجتماعي.

إلى جانب هذه الإخفاقات، لفتت بوسيف إلى أنه لا تزال جملة من الوعود الاجتماعية معلقة دون تنفيذ، مثل زيادة أجور الأساتذة بقيمة 2500 درهم، وصرف “مدخول الكرامة” للمسنين بقيمة 1000 درهم، مما ساهم في تراكم خيبة الأمل لدى الفئات التي كانت تراهن على هذه الإجراءات لتحسين أوضاعها.
وفي ختام تصريحها، شددت المسؤولة الحزبية، أن ما تعانيه النساء والأسر في المغرب اليوم ليس مجرد نتاج ظروف اقتصادية صعبة، بل هو حصيلة سياسات عمومية تفتقر إلى الرؤية والالتزام، ولا تستجيب حتي مع ملاحظات مؤسسات الدولة، مشيرة إلى انخفاض الخصوبة التي من المفروض أن يكون هناك تكامل واستثمار لكل المعطيات لصياغة سياسات يستطيع المغرب أن يتجاوز بها الاختلالات والهشاشة.
واعتبرت أن المرأة المغربية لم تعد بحاجة إلى شعارات أو برامج شكلية، بل إلى سياسات واقعية تضمن تمكينها اقتصادياً، وحمايتها قانونياً، وولوجها العادل إلى الخدمات الأساسية، مُجددة تأكيدها أن النهوض بأوضاع النساء هو مدخل أساسي للعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب بحسبها إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للمرأة والأسرة في صلب الأولويات الوطنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة