أمطار الرحمة في مواجهة عطش أخنوش المصنَّع !!

4 فبراير 2026
أمطار الرحمة في مواجهة عطش أخنوش المصنَّع !!

كلاش بريس / الرباط

بينما تُصرّ الحكومة، وعلى رأسها عزيز أخنوش، على تسويق تحلية مياه البحر كحلّ وحيد لأزمة العطش، وعلى حساب ميزانيات تُقدَّر بمليارات الدراهم من المال العام، تُهدر أمام أعيننا كميات هائلة من المياه العذبة التي تصبّ مجاناً في البحر، دون تثمين، دون تخزين، ودون رؤية.

المغرب .. بلد يتوفر على 14 نهراً تصب في المحيط الأطلسي و6 أنهار تصب في البحر الأبيض المتوسط. هذا المعطى وحده كافٍ لطرح سؤال جوهري: كيف لبلد بهذه الإمكانيات الطبيعية أن يُدفع به نحو شرب ماء البحر المحلّى؟ الجواب، بكل بساطة، هو غياب الحكامة وسوء التدبير.

ما وقع في القصر الكبير مع فيضانات نهر اللوكوس، وما عاشته آسفي مع واد الشعبة، ليس قدراً إلهياً ولا “غضباً طبيعياً”، بل نتيجة مباشرة لسياسات لم تُفكّر يوماً في توجيه الفائض المائي، ولا في بناء السدود التلية، ولا في حماية المجاري المائية. كان هذا الماء يمكن أن يكون نعمة، فإذا به يتحول إلى نقمة تُخلّف الخسائر، ثم نعود بعدها لنشتكي من العطش!

نُضيّع الماء العذب، ثم نعود لاستخراجه من البحر بتكلفة طاقية باهظة، وبمشاريع تُفصَّل على مقاس الشركات الكبرى، وتُؤدَّى من جيوب المغاربة… أي منطق هذا؟

الأمن المائي لا يُختزل في تحلية مياه البحر، بل يبدأ أولاً بحماية كل قطرة ماء عذب من الضياع، وتخزينها، وتثمينها، واستعمالها بعقلانية.
لهذا نقول للمغاربة: تحمّلوا ما قد ترونه اليوم من أضرار أمطار الخير. نعم، الخسائر موجعة، لكن اعلموا أن الله عزّ وجل أراد بنا خيراً، وأرسل لنا رحمته من السماء. فلو لم يكن الله رحيماً بهذا البلد، لتركنا لاختيارات بشرية لا ترى في الماء إلا سلعة، ولا في العطش إلا فرصة للربح.

لو لم تكن هذه الأمطار، لكان سيناريو بيع المياه المُحلّاة بالمليارات هو العنوان العريض للمرحلة القادمة. ماءٌ مالح، بثمنٍ غالٍ، يُقدَّم لنا على أنه “حلّ”، بينما الماء الذي خلقه الله عذباً يُرمى في البحر بلا حساب.

من العبث أن نُفرّط في ماء “مُحلّى ربانياً”، ثم نُرهق الدولة والمواطن معاً لتحليته صناعياً. ومن الظلم أن نُحمّل الطبيعة أخطاء السياسات، وأن نُقنع الناس أن المطر مشكلة، بينما المشكلة الحقيقية هي من لم يُحسن تدبيره.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.