لم يعد الجدل الدائر حول مستقبل وليد الركراكي على رأس المنتخب الوطني مجرد رد فعل عاطفي بعد خسارة أو إقصاء، بل تحول إلى نقاش رياضي مؤسس على معطيات تقنية وأرقام وقراءات ميدانية، خلصت في مجملها إلى نتيجة واحدة: المشروع التقني الحالي بلغ سقفه، ولم يعد قادراً على تقديم الإضافة.
منذ مدة، يلاحظ المتابعون عجز الطاقم التقني عن إيجاد حلول تكتيكية ناجعة أمام المنتخبات التي تقرأ أسلوب لعب “الأسود” بسهولة. نفس النهج، نفس الرسم التكتيكي، ونفس الرهان على الكرات الطويلة والمرتدات، دون تنويع في الأساليب أو مفاجآت تكتيكية تربك الخصوم.
أكثر ما عمّق الانتقادات هو سوء إدارة المباريات، خصوصاً على مستوى التغييرات. في أكثر من مواجهة، جاءت التبديلات متأخرة أو غير منطقية، دون أن تنعكس إيجاباً على أداء المنتخب، بل أحياناً زادت من ارتباك المجموعة وفقدان التوازن داخل الملعب.
إلى جانب ذلك، يطرح بقوة ملف الإبقاء على لاعبين استنفدوا دورهم داخل المنتخب. أسماء لم تعد تقدم الإضافة المرجوة، ورغم ذلك تستمر في الحضور الرسمي على حساب عناصر شابة أو لاعبين أكثر جاهزية، ما خلق إحساساً عاماً بأن معيار الاستحقاق تراجع لصالح منطق الثقة المفرطة أو “الولاء” للأسماء القديمة.
الإجماع المتشكل اليوم، سواء لدى المحللين أو شريحة واسعة من الجماهير، لا ينطلق من التقليل من قيمة ما حققه الركراكي في فترة سابقة، خاصة إنجاز مونديال قطر، بل من قناعة بأن المنتخب الوطني يحتاج إلى نفس جديد، ورؤية تكتيكية أكثر جرأة، وقدرة أعلى على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المنافسات الكبرى.
في كرة القدم الحديثة، الاستمرارية لا تُقاس بالماضي، بل بالقدرة على التطور والتجدد. وعندما يصبح المدرب جزءاً من المشكلة بدل أن يكون جزءاً من الحل، فإن التحليل الرياضي الموضوعي يفرض طرح خيار الرحيل كخطوة ضرورية لإعادة تصحيح المسار، بعيداً عن العاطفة وبمنطق مصلحة المنتخب أولاً.



















