يطرح الحكم القضائي الاخير الصادر بمراكش، والقاضي بالسجن النافذ 10 أشهر في حق بائع فواكه جافة حاول استغلال سائح أجنبي في “حفنة فاكية” بـ 200 درهم، مفارقة صارخة يستحضرها الرأي العام اليوم بكثير من السخط والترديد.
مفارقة تختزل التباين الفاقع بين سرعة الرقابة و القانون في مواجهة الشطط الفردي البسيط، وبين حالة الصمت والتنصل الكامل من المسؤولية التي تتسلح بها الحكومة وأعضاؤها تجاه أزمات تمس القوة الشرائية لملايين المواطنين.
الواقعة الأولى.. رغم ما فيها من جشع واستغلال يضر بالقطاع السياحي، ظلت محاولة فردية تحرك ضدها القضاء بصرامة متناهية عبر هذا الحكم النافذ. لكن على الجانب الآخر، تقف واقعة أضاحي العيد كشاهد على تفاقم الغلاء وتحميل العائلات أعباء قاهرة؛ حيث قفزت أسعار الأكباش نحو ثلاثة أضعاف بسبب الندرة والارتباك في إدارة الملف، ليجد المواطن نفسه يتحمل تكلفة حسابية تتجاوز 500 درهم لكيلوغرام اللحم، مقارنة بـ 100 درهماً لسعره الأصلي..
كل هذا حدث تحت أنظار الحكومة التي ضخت الملايير من أموال الدعم العمومي دون أن يلمس الشارع أي أثر إيجابي لهذا التدخل.
تتجلى المفارقة المؤلمة ليس فقط في التفاوت بين العقابين، بل في مخرجات كل ملف؛ فالبائع الصغير وجد نفسه خلف الأسوار ومحروماً من كسب قوته بموجب هذا الحكم، بينما لم يقدم أي مسؤول حكومي استقالته أو يتحمل حتى المسؤولية السياسية والمفهومية عن فشل برامج الدعم وتدهور القدرة الشرائية… بل على العكس من ذلك تماماً، يتابع الشارع المغربي بمرارة كيف يتقدم هؤلاء الوزراء والمسؤولون بثبات ومن جديد نحو الاستحقاقات الانتخابية، ملتمسين أصوات المواطنين وكأن شيئاً لم يكن.
إن هذه الازدواجية في التعاطي تعكس خللاً صريحاً في مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ إذ يُطَبق القانون بصرامة حديدية على المواطن البسيط في الميدان، بينما تحظى النخب الحكومية والسياسية بمهرب مريح يتجاهل الفشل في إدارة المال العام والسياسات العمومية..
ويبدو واضحاً أن الحزم الذي تُبْديه الدولة لحماية سمعة السياحة الوطنية كان يحتاج لشجاعة سياسية أدنى تُترجم في استقالة من ثبت عجزهم عن حماية جيب المواطن، بدل إعادة تقديمهم كخيارات لمستقبل البلاد













