في السياسة،…او لدى المنصوري بالخصوص… كثيراً ما تتكلم لغة الجسد وتفاصيل الملامح بصوت أعلَى وأصدق من المكبرات …وما شهدته الدورة الثانية والثلاثون للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لم يكن مجرد التحاق عادي لرجل بحجم فوزي لقجع بالمكتب السياسي، بل كان ساعة كشف حزبية وضعت القيادة الجماعية في موقف دفاعي، وكشفت عن ارتباك وهستيريا غير معلنة من ضياع مفاتيح “الجرار”…
ليست “كلاش بريس” وحدها من سجلت ” الاهتزاز ” الذي لحق المنصوري بل زخ الفيسبوك المغربي بتدوينات تؤكد أن الأخيرة وكأنها رأت ” ضرة ” تقتحم المشهد
منذ لحظة دخول الوزير المنتدب ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى القاعة، كانت ملامح فاطمة الزهراء المنصوري تختصر المشهد بأكمله؛ لم تكن ملامح قيادية تحتفل بـ”صيد سياسي ثمين”، بل ملامح امرأة تعيش تخوفاً حقيقياً ورعباً من اسم بوزن مؤسساتي ثقيل أتى ليزاحمها في مركز الجاذبية ويخطف منها النفوذ والأضواء.
لقد اختارت المنصوري إعلان التحاق لقجع بمخاطبته باسمه الشخصي “فوزي” مجرداً من لقبه العائلي وصفته الرسمية، في تصرف يُقرأ كعفوي ظاهرياً، لكنه حمل دلالات حارقة في السياق السياسي باعتباره محاولة لتصغير رجل كبر حضوره داخل القاعة، ورسالة سلطة صادرة عن “زعيمة” شعرت بأن مركزها صار تحت ضغط اسم واحد…
ولم تتوقف مظاهر التوتر عند لغة الجسد، بل خرجت إلى العلن حين خاطبت المنصوري لقجع جهاراً بأنه “أول واحد يسرق منها الأضواء منذ انتخابها”، محذرة إياه بأسلوب يرتدي عباءة المزاح لكنه يقطر تخوفاً: “هاد المرة غادي نسمح ليك ولكن المرة الجاية الانضباط”، وهو اعتراف صريح بأن القاعة أُخذت منها، وبأن الرجل فرض حضوره دون إذن… ثم بلغ الارتباك ذروته حين تسرب من الكواليس إلى الصورة إثر رفض المنصوري التقاط لقطة تذكارية مشتركة مع لقجع، لولا تدخل عبد اللطيف وهبي الذي دفعها نحو توثيق الصورة لإنقاذ القيادة من إحراج الصحافة، ليطرح السؤال نفسه: أي قيادة هذه التي تخشى صورة مشتركة مع رجل تقدمه كمكسب سياسي؟
السؤال …هل جاء لقجع لإنقاذ «التراكتور» ام حل لارباكه وما معنى ان يغادر بتلك السرعة تاركا اكثر من سؤال خلف رحيله ؟
القادم من الأيام سيقول كل شيء



















