عاد ملف الطائرات المسيّرة المغربية إلى واجهة النقاش العسكري في إسبانيا، في ظل اهتمام متزايد بقدرات المملكة في هذا المجال، خصوصاً بعد سنوات من الاستخدام العملياتي للمسيّرات المسلحة، مقابل استمرار برنامج تسليح طائرات “ريبر” الإسبانية في انتظار استكمال عدد من المراحل التقنية والتشغيلية.
وفي تحليل نشره موقع “Escudo Digital” المتخصص في شؤون الدفاع، اعتبر المحلل العسكري الإسباني أوسكار رويز أن الفارق بين البلدين لا يرتبط فقط بامتلاك الطائرات المسيّرة، وإنما بالخبرة التي راكمها المغرب من استخدامها في عمليات عسكرية فعلية. ووفق المعطيات التي أوردها، فإن المملكة تمتلك نحو ست سنوات من الخبرة العملياتية في هذا المجال، بينما لا تزال إسبانيا تنتظر إدخال طائرات “MQ-9 Reaper” المسلحة إلى الخدمة الفعلية.
وأشار رويز إلى أن المغرب اتجه منذ البداية إلى اقتناء مسيّرات قادرة على تنفيذ مهام تتجاوز المراقبة والاستطلاع، مستفيداً من أنظمة التسليح الموجهة المدمجة مع عدد من المنصات التي حصل عليها من الخارج.
ويرى المحلل الإسباني أن الخبرة الميدانية تمنح القوات المشغلة للمسيّرات معرفة لا يمكن اكتسابها بمجرد إبرام صفقات التسليح، خصوصاً ما يتعلق بسلسلة القيادة، وتحديد الأهداف، وقواعد الاشتباك وتقييم نتائج العمليات.
وفي السياق ذاته، أثارت طائرة “بيرقدار أكينجي” التركية الصنع اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، بالنظر إلى قدراتها التقنية ومدى بقائها في الجو وحمولتها.
ووفق بيانات الشركة المصنعة “بايكار”، تصل الحمولة القصوى للمسيّرة إلى 1500 كيلوغرام، فيما تتجاوز مدة التحليق 24 ساعة، مع مدى تشغيلي يصل إلى 6000 كيلومتر. غير أن هذه الأرقام تظل مرتبطة بمواصفات المنصة نفسها ولا تعني بالضرورة أن كل طائرة تعمل بهذه القدرات أو بالتجهيزات ذاتها.
ويشير التحليل الإسباني إلى أن مسألة تسليح طائرات “ريبر” الإسبانية لا تزال مرتبطة باستكمال مراحل تقنية وتدريبية وتشغيلية، مع تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ قدرة تشغيلية بين 2027 و2028، بحسب سير عملية التحديث والتأهيل.
ولا يقتصر اهتمام مدريد على “ريبر”، إذ يرتبط جزء من خططها المستقبلية ببرنامج “SIRTAP”، الذي يشمل تطوير طائرات مسيّرة للاستطلاع، فيما لا تزال النسخة المسلحة بحاجة إلى استكمال مراحل الاعتماد والتطوير.
ويؤكد هذا النقاش أن سباق المسيّرات بين المغرب وإسبانيا لا يتعلق فقط بامتلاك منصات جوية حديثة، بل أيضاً بسرعة إدماجها في المنظومة العسكرية، وتكوين الأطقم، وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة، واكتساب الخبرة العملياتية.
وفي تقرير منفصل، سلط موقع “لا رازون” الضوء على طائرة “أكينجي” المغربية، مشيراً إلى أن قدراتها بعيدة المدى وحمولتها وتجهيزاتها تجعلها محط اهتمام في الأوساط العسكرية الإسبانية، مع التأكيد على أن الحديث عن مدى الطائرة لا يعني تلقائياً إمكانية تنفيذ مهمة عسكرية محددة من دون احتساب عوامل أخرى، بينها الحمولة والاتصالات ومدة المهمة وظروف التشغيل.
وبذلك، باتت الطائرات المسيّرة واحدة من أبرز عناصر النقاش العسكري بين الرباط ومدريد، خصوصاً مع انتقالها من مجرد أدوات للمراقبة والاستطلاع إلى منصات قادرة، بحسب تجهيزاتها، على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً.












