كلاش بريس / عبد الله عياش
في لحظة سياسية فارقة يسودها الذهول والأسى جراء فواجع الهجرة غير النظامية على حدود الفنيدق وبني أنصار، يخرج علينا تنظيم “شباب حزب الأصالة والمعاصرة” بـ “بلاغ إنشائي” مطول، يتزين بعبارات التضامن العاطفي، والتحليل الاجتماعي المفتعل، والدعوات التوجيهية للشباب بالتحلي بالصبر وعدم المغامرة.
ولكن، قبل أن نذرف الدموع مع محرري البلاغ على “فقدان الشباب للثقة في إمكانات الاندماج”، يحق للمواطن وللشباب المغربي أن يطرح السؤال الجوهري:
أين كانت هذه الشبيبة طوال سنوات الولاية الحكومية؟ وأي تعويذة سحرية أيقظتها من نوم أهل الكهف لتتذكر فجأة أن للمغرب شباباً يعاني؟
طيلة مسار هذه الحكومة التي يُعد حزب الأصالة والمعاصرة أحد أعمدتها الأساسية، عاشت شبيبة الحزب حالة صمت مطبق وغياب تام عن الشارع المغربي وقضاياه المصيرية.
طوال سنوات، اكتوت الأسر بالغلاء الي التهم الأجور دون أن نسمع لشبيبة الحزب صوتاً يندد بضرب القدرة الشرائية للشباب وللأسر المغربية،
عاش المغرب على وقع محاكمات واعتقالات، فلم تعبر هذه الشبيبة عن أي موقف سياسي أو حقوقي يُذكر، وفضلت دور المشاهد غير المعني. وعندما خرجت فئات واسعة من المعلمين والطلبة والشباب في احتجاجات مطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية، كانت الشبيبة تسد آذانها وكأنها تعيش في كوكب آخر. بل وحتى عندما ضج العالم وسال حبر الإعلام الوطني والدولي حول خروقات توزيع الدعم وفضائح الاستيراد و”فراقشية المواشي”، لم تجرؤ الشبيبة على فتح فمها بكلمة حق أو مساءلة لمسؤوليها. فمن أين هبطت هذه “الاستجابة الفجائية” للانشغال بقضايا الشباب اليوم؟
إن القراءة المتأنية للبلاغ تؤكد أنه لا يعدو كون محاولة مكشوفة للركوب على فاجعة إنسانية واستغلال جراح الشباب الغاضب. أن تتذكر الشبيبة فجأة، وقبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، ضرورة “فتح نقاش رصين مع المختصين” وإعداد “قراءة سياسية”، فهذا ليس استشعاراً للمسؤولية، بل هو تكتيك انتخابي مكشوف.
كيف لمن كان جزءاً من السلطة والتصفيق لسياساتها طيلة الولاية، أن يرتدي اليوم جلباب “الناصح الأمين” والمحلل المحايد للوضع الاجتماعي؟
يتحدث البلاغ بلغة متأنقة عن “الحاجة إلى تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطن”. أليس الحزب المشارك في الحكومة هو المعني مباشرة بإنتاج هذه العدالة المجالية؟ أليست القطاعات الوزارية التي يسيرها وزراء الحزب هي المسؤولة عن خلق الفرص وتوفير شغل يحفظ كرامة هؤلاء الشباب الذين يلقون بأنفسهم في البحر؟
أن تنتقد الشبيبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلاغها، وهي جزء من الأغلبية الحكومية، هو نوع من الفصام السياسي والتملص الصريح من المسؤولية المباشرة عن الفشل في احتواء يأس الناشئة.
إن الشبيبات الحزبية الحية والفاعلة هي التي ترافق الشباب في محنه اليومية على طول الولاية السياسية، تدافع عن حقوقه، تحاسب حكومتها، وتكون صوتاً للضمير قبل صوتاً للبروباغندا… أما الصحوة المفاجئة الصادرة عن بلاغ الفنيدق وبني أنصار، فما هي إلا صرخة في واد، لن يسمعها سوى من يلبسون نفس الالوان والمبادئ …ان كانت فعلا ؟!!!

















