حميد العرشي ..”صانع البلوكاج” وخادم ظل الرئاسة في خريبكة

منذ ساعة واحدة
حميد العرشي ..”صانع البلوكاج” وخادم ظل الرئاسة في خريبكة

​تحولت اللعبة السياسية في خريبكة إلى مسرحية مكشوفة الإخراج، يستبدل فيها الفاعلون الأدوار والأقنعة، بينما يظل المخرج الحقيقي يتخفى خلف الكواليس لإدامة نفس حالة الفوضى والجمود.

في صدارة هذه الكائنات السياسية التي أثبتت التجربة المتكررة أنها تشكل صخرة صماء تحطمت عليها كل محاولات الإصلاح والتغيير، يبرز اسم البرلماني والمستشار الجماعي حميد العرشي، السياسي الذي أتقن فن البقاء المعمر في مجالس الجماعة والبرلمان لا لشيء إلا لضمان التوازنات السلبية التي تمتص دماء التنمية بالمدينة وترهن قرارها المستقل لصالح أهواء ضيقة وأجندات المعلومين.

​ القراءة الفاحصة للمسار الانتخابي والسلوك السياسي لهذا الكائن السياسي المترسخ تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه أضحى أداة تعطيل صريحة؛ فهو يتقدم للانتخابات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، يستنزف أصوات المواطنين ويكدس المقاعد التي تصل غالبا إلى سبعة أعضاء، لكنه عند لحظة الحسم وتشكيل المجلس البلدي، يخلع جلباب الحزب ويرمي بتلك الأصوات في حجر محمد الزكراني عن حزب الاستقلال.

هكذا، وفي كل محطة، ينسحب العرشي ليلعب دور “صانع الرئاسة ” المهزوم طواعية، مقدما طبق الرئاسة لقمة سائغة للزكراني، ومجهضا بأريحية تامة طموحات ساكنة خريبكة التي صوتت من أجل التغيير ومن أجل قطع دابر الوجوه المستهلكة سياسيا وتدبيريا

​وما يعري هذا السلوك السياسي المشين ويجعل الساخطين يتساءلون بعجب، هو ما شهدته الاستحقاقات الأخيرة حين جادت الفرصة بكتلة تصويتية كانت كفيلة بمنح العرشي رئاسة المجلس الجماعي وإسناده بشرعية حزبية قوية يترأس قياديها الحكومة بنفسه، إلا أنه رفض تحمل المسؤولية المباشرة أمام المواطنين وآثر التحالف والتواري خلف الزكراني.

هذا الترجل غير المفهوم ظاهريا يكشف عن باطن مكشوف؛ فالرجل لا يلهث وراء مقعد الرئاسة بما يفرضه من محاسبة ومسؤولية وتدبير يومي لانتظارات الساكنة المعقدة، بل يضع نصين عينيه هدفا واحدا محصورا في فردوس “التعمير”

​إن الاستمرار في هذا النهج السياسي يجعل من حميد العرشي صانعاً رئيسياً للركود التنموي بخريبكة، وجداراً مانعاً ضد أي أمل في إقلاع حقيقي بالمدينة. فحين يتحول البرلماني والمنتخب إلى مجرد خادم لترتيبات الرئاسة لصالح الغير فإن العمل السياسي يفقد جوهره الأخلاقي والتدبيري، ليتحول إلى مقاولة خاصة لتعطيل الإصلاح.

وعلى الساكنة اليوم أن تدرك أن الاصطدام ببدائل التغيير يبدأ أولاً بكشف هذه الأدوار المزدوجة ومساءلة كل من يسخر أصوات المواطنين لرهن خريبكة في مظالم الماضي الممتد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.