بين بلاغات التعازي وإكراهات الواقع: “الأحرار” في مرمى النقد عقب فاجعة الهجرة

منذ ساعة واحدة
بين بلاغات التعازي وإكراهات الواقع: “الأحرار” في مرمى النقد عقب فاجعة الهجرة

أثار البلاغ الأخيرة الصادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار موجة من التساؤلات والنقاشات الحادة في الأوساط السياسية والإعلامية؛ ففي الوقت الذي جاء فيه البيان محملاً بلغة التعازي والدعوة إلى “المسؤولية الجماعية” عقب الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة وما خلفته من ضحايا في صفوف الشباب، يرى مراقبون أن الخطاب السائد في البلاغ يعكس انفصاماً واضحاً بين موقع الحزب في هرم السلطة التنفيذية وبين المضامين التي عبر عنها.

فالبلاغ، الذي دعا إلى جعل هذه الفاجعة “نقطة تحول في التعاطي مع قضايا الشباب” عبر الارتقاء بالسياسات العمومية، يفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول الجهة المعنية بتنزيل هذه السياسات وتطويرها إن لم تكن الحكومة التي يترأسها الحزب نفسه. إن التباكي على انسداد الآفاق أمام الفئات الشابة والحديث عن مقاربات شمولية يُقرأ في أوساط المتابعين كاعتراف ضمني بمحدودية الأثر الذي خلفته البرامج الحكومية الحالية في استيعاب طموحات الشباب والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

كما توقف الملاحظون عند تحذير البلاغ من “المزايدات السياسية” و”توزيع المسؤوليات بشكل انتقائي”. ويرى نقاد أن الاستعانة بهذه المفاهيم في لحظات الأزمات الإنسانية غالباً ما تُوظف للحد من النقاش السياسي المشروع، ولتجنب الخضوع لقواعد المساءلة الديمقراطية وحصيلة التدبير العمومي، مشيرين إلى أن المطالبة بالشفافية وتحديد المسؤوليات السياسية عن الأوضاع الاجتماعية ليس مزايدة بقدر ما هو جوهر العمل السياسي والدستوري.

وفي المقابل، تطرق البلاغ إلى مفهوم “الدولة الاجتماعية” والتربية على قيم المواطنة كركيزة أساسية لتجاوز الأزمة. غير أن هذا الطرح يواجه بنقد مفاده أن اختزال أسباب لجوء الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم في جوانب تنشؤية أو أخلاقية يُعد محاولة لنقل الثقل من مربع فشل السياسات التنموية والاقتصادية إلى سلوك الأفراد وال أسر، متجاهلاً الآثار المباشرة لارتفاع تكاليف العيش وتوسع الفوارق المجالية التي أثقلت كاهل الفئات الهشة والمتوسطة.

إن القراءة المتأنية لمضمون البيان تؤكد أن المرحلة لم تعد تحتمل إعادة إنتاج الأدبيات السياسية التي تطالب بالحلول وكأنها خارج موقع القرار؛ فالشارع والرأي العام يترقبان أرقاماً وحصيلة ملموسة وقرارات ذات أثر اجتماعي مباشر تعيد الثقة للشباب في مستقبلهم داخل وطنهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.