أطلقت شركة “بريداتور أويل آند غاز” البريطانية برنامجا جديدا لحفر البئر “إم أو يو-6” بمنطقة غرسيف، وهي خطوة حاسمة لتحديد الجدوى التجارية لآفاق إنتاج الغاز الطبيعي بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من عمليات الحفر التي بدأتها الشركة منذ عام 2021 على مساحة ترخيص تبلغ 7269 كيلومتراً مربعاً دون تحقيق نجاح تجاري ملموس حتى الآن.
تستهدف عمليات الحفر الجديدة التكوينات الجيولوجية ذاتها التي شملتها الآبار السابقة على عمق يصل إلى 925 متراً، مع اعتماد تصميم تقني معدّل وتعديل سوائل الحفر وإدارة الضغط للحفاظ على التكوينات الهشة وتجنب الأضرار التي لحقت بالطبقات الحاملة للغاز خلال التجارب الماضية، ولا سيما في البئر “إم أو يو-3”.
انطلقت أعمال الحفر ميدانياً يوم 19 سبتمبر 2026 ومن المتوقع أن تستغرق الجدول الزمني الممتد لنحو 20 يوماً، يتخللها أسبوعان مخصصان للحفر المباشر، فيما تُخصص الفترة المتبقية لإجراء القياسات والتقييمات الفنية داخل البئر. وقد جاء هذا الانطلاق بعد تأخيرات لوجستية وفنية نجمت عن اضطرابات سلاسل الإمداد وضغوطات مالية.
تُدار العمليات الشاملة بترخيص “غرسيف” عبر شراكة تجمع بين الشركة البريطانية التي تستحوذ على نسبة 75% والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الذي يمتلك الـ25% المتبقية. وتتيح التعديلات الأخيرة على عقد الحفر المبرم تمديد النطاق الزمني للعمليات الميدانية للوفاء بالالتزامات الفنية للمشروع.
وتراهن التقديرات المستقلة الصادرة عن مؤسسة “سكوربيون جيوساينس” على إمكانية استخراج نحو 2.7 مليار متر مكعب إضافية من الغاز في حال نجاح الاختبارات، حيث تخطط الشركة لتسويق الإنتاج محلياً عبر تقنيات الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) المُنقل بالشاحنات للوحدات الصناعية، مع إمكانية الربط بخط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي القريب إذا تجاوزت معدلات التدفق التوقعات.
ويبقى الحسم التجاري للمشروع رهيناً بنتائج اختبارات التدفق المستقبلية التي ستجرى عقب انتهاء أعمال الحفر، والتي يتوجب عليها إثبات قدرة المكامن على تدفق الغاز بكميات مستدامة ومجدية اقتصادياً للبدء الفعلي في مراحل التطوير والإنتاج.













