ليس من المقبول أن تظل أولاد عياد حبيسة الانتظار، بينما تتسابق مدن أخرى نحو التنمية. فمن حق الساكنة أن تتساءل، ومن واجب المسؤولين أن يقدموا الأجوبة.
كيف يمكن لمدينة تمتلك مؤهلات بشرية وجغرافية مهمة أن تبقى أسيرة اختلالات تتكرر سنة بعد أخرى؟ ولماذا لا تزال مشاريع أُعلن عنها منذ سنوات تنتظر أن تتحول إلى واقع يلمسه المواطن؟ ولماذا توجد مرافق أنجزت أو شُيدت لكنها لم تؤد الدور الذي كان ينتظره منها السكان؟
إن ما يثير القلق ليس فقط بطء وتيرة التنمية، بل الشعور المتزايد لدى المواطنين بأن مطالبهم لا تجد ما يكفي من الاستجابة. فشوارع تحتاج إلى إصلاح وتأهيل، وفضاءات عمومية تليق بالأسر والشباب، ومراقبة أكثر صرامة لجودة الأشغال، حتى تكون المشاريع المنجزة في مستوى ما يُنتظر منها.
وفي مدينة تفتقر إلى ما يكفي من الفضاءات الخضراء، يجد المواطن نفسه مضطراً للبحث عن متنفس على جنبات الوادي، في مشهد يعكس حجم الحاجة إلى مرافق ترفيهية تحفظ كرامة الإنسان وتوفر له الحد الأدنى من جودة العيش. كما أن تعزيز الشعور بالأمن داخل الفضاءات العامة يظل مطلباً مشروعاً لا يحتمل التأجيل.
إن ساكنة أولاد عياد لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بحقوق أساسية: تنمية حقيقية، ومشاريع تُنجز بالجودة المطلوبة، ومرافق تُفتح أمام المواطنين، وفضاءات عمومية تحفظ كرامتهم، وإدارة قريبة من انشغالاتهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً: متى تحظى أولاد عياد بالعناية التي تستحقها؟ ومتى تنتقل من دائرة الوعود إلى دائرة الإنجاز؟ فالتنمية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات أو البلاغات، وإنما بما يراه المواطن في شارعه، ويلمسه في خدماته، ويعيشه في حياته اليومية.
لقد آن الأوان لأن تصبح أولاد عياد نموذجاً في الحكامة الجيدة، لا مثالاً على المشاريع المؤجلة، وأن يكون صوت الساكنة منطلقاً للإصلاح، لا مجرد صدى يتكرر دون أثر.
فالتاريخ لا يتذكر كثرة الوعود، بل يتذكر من صنع الفرق على أرض الواقع.



















