لماذا يختلف حضور الوالي “الخطيب الهبيل” من جهة إلى أخرى؟

منذ 3 ساعات
لماذا يختلف حضور الوالي “الخطيب الهبيل” من جهة إلى أخرى؟
مراكش / المراسل

يثير اختلاف وتيرة الحضور الميداني لبعض الولاة بين الجهات التي أشرفوا عليها نقاشا واسعا، خاصة عندما يكون حضورهم في جهة معينة لافتا، ثم يبدو أقل بروزا بعد انتقالهم إلى جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الوالي الخطيب لهبيل باعتباره نموذجا يثير هذا النقاش. فخلال فترة إشرافه على جهة بني ملال-خنيفرة، ارتبط اسمه بتحركات ميدانية مكثفة، وزيارات متواصلة لمختلف الأقاليم، واجتماعات متكررة لتتبع الأوراش، ما جعل حضوره واضحا في المشهد الجهوي، سواء على المستوى الإداري أو في التغطيات الإعلامية.

غير أن انتقاله إلى جهة مراكش-آسفي دفع عددا من المتابعين إلى تسجيل تراجع في وتيرة هذا الحضور الميداني، مقارنة بما كان عليه في بني ملال-خنيفرة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا الاختلاف: هل يتعلق الأمر بتغير أسلوب الاشتغال؟ أم أن طبيعة الجهة الجديدة وخصوصياتها تفرض نمطا مختلفا من التدبير؟ أم أن هناك اعتبارات إدارية ومؤسساتية تجعل عمل الوالي أقل ظهورا للرأي العام

من منظور تحليلي، لا يمكن فصل هذا التباين عن السياق العام الذي يحدد عمل الولاة، إذ إن الحضور الميداني ليس معيارا ثابتا، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها طبيعة المشاريع المهيكلة في كل جهة، وحجم الأوراش المفتوحة، ومدى الحاجة إلى المتابعة الميدانية المباشرة. فجهات تعرف دينامية تنموية متسارعة قد تستدعي تنقلا مستمرا، بينما قد تفرض جهات أخرى تركيزا أكبر على التنسيق الإداري وتتبع الملفات الاستراتيجية داخل المكاتب.

كما أن اختلاف البنية الاجتماعية والجغرافية بين الجهات يلعب دورا أساسيا في رسم نمط التدبير الترابي. فجهة ذات امتداد قروي واسع أو تضاريس معقدة قد تفرض حضورا ميدانيا متكررا، في حين أن جهات حضرية كبرى قد تعتمد أكثر على آليات الحكامة والتنسيق المؤسساتي، مما يجعل حضور الوالي أقل بروزا رغم استمرار الفعالية الإدارية.

إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال تأثير السياق السياسي والمؤسساتي العام، حيث تميل الإدارة الترابية في بعض الفترات إلى تقليص الظهور الإعلامي المباشر، وتفضيل العمل الهادئ غير المعلن، خاصة في سياقات حساسة أو مرتبطة بإعادة ترتيب الأولويات التنموية.

ويبقى الحضور الميداني للمسؤول الترابي أحد المؤشرات التي يعتمدها المواطن لتقييم أداء الإدارة، غير أن قراءته بمعزل عن باقي عناصر التدبير قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة. لذلك فإن اختلاف وتيرة هذا الحضور بين جهة وأخرى لا يمكن اعتباره حكما نهائيا على الأداء، بقدر ما هو مدخل لفهم تعقيد وظيفة الوالي وتعدد أبعادها بين الميداني والإداري والاستراتيجي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.