دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من الضغط الأمني والإنساني، بعد تسجيل واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، إثر وصول ومحاولة عبور أكثر من 1600 مهاجر سباحة انطلاقا من السواحل المغربية في ظرف ساعات قليلة.
ورغم تشديد المراقبة على الحدود البرية والبحرية، يواصل مئات المهاجرين، وبينهم عدد كبير من المغاربة والقاصرين، البحث عن طرق جديدة للوصول إلى المدينة المحتلة، سواء عبر السباحة لمسافات طويلة أو باستخدام المظلات الشراعية، في مشاهد تعكس حجم المخاطر التي باتوا مستعدين لخوضها.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة “إلفارو” الصادرة بسبتة، بأن هذه الموجة تعد الأكبر منذ سنوات، ما أثار حالة استنفار واسعة لدى السلطات الإسبانية، وسط مخاوف من تكرار سيناريو أزمة ماي 2021.
وتركزت محاولات العبور في عدد من النقاط الساحلية المحاذية لسبتة، حيث تدخلت وحدات الإنقاذ المغربية والإسبانية لإنقاذ مئات الأشخاص من الغرق، فيما سجل حضور لافت لأسر بأكملها وقاصرين ضمن المهاجرين، من بينهم أم حاولت العبور رفقة أطفالها الثلاثة قبل إنقاذهم.
ولم تعد محاولات الهجرة تقتصر على البحر، إذ لجأ بعض المهاجرين إلى استخدام المظلات الشراعية لعبور الحدود جوا، غير أن هذه الوسيلة الخطيرة أودت بحياة شخصين خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح الصحافي أحمد بيوزان، المتخصص في تتبع قضايا الهجرة، أن عمليات العبور الجماعي يتم الإعداد لها عبر مجموعات مغلقة على تطبيقات التراسل، حيث يجري التنسيق بشأن التوقيت ونقاط الانطلاق بهدف تنفيذ محاولات جماعية تربك قوات المراقبة وتزيد من فرص الوصول إلى سبتة.
في المقابل، تسبب التدفق الكبير للمهاجرين في ضغط غير مسبوق على مراكز الإيواء بمدينة سبتة، إذ بلغت طاقتها الاستيعابية أقصاها، فيما اضطر مئات المهاجرين إلى المبيت في العراء بسبب غياب أماكن شاغرة داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.
ووصف رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان فيفاس، الوضع بأنه “خطير للغاية”، مؤكدا أن المدينة استنفدت إمكانياتها في استقبال الوافدين الجدد، وداعيا الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي إلى التدخل العاجل لنقل المهاجرين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، وتوفير دعم مالي استثنائي وتعزيز الموارد الأمنية لمواجهة الأزمة.
“رحلات الموت” على حدود سبتة تسائل الحكومة

















