كلما أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن استثمارات جديدة أو برامج استثنائية لتطوير النقل السككي، يزداد شعور مستعملي خط الدار البيضاء – خريبكة بأنهم خارج حسابات المؤسسة. ففي الوقت الذي تتوالى فيه مشاريع التحديث بمختلف جهات المملكة، لا يزال هذا الخط يعيش على وقع البطء والتأخير والخدمات التي لا تواكب تطلعات آلاف المسافرين.
ورغم أن خريبكة تعد من أهم المدن الاقتصادية بالمغرب، فإن الرحلة نحو الدار البيضاء ما زالت تستغرق وقتاً طويلاً لا ينسجم مع ما يرفعه المكتب من شعارات حول تحديث النقل السككي. والأسوأ من ذلك أن المسافرين يشتكون بشكل متكرر من توقفات مفاجئة، وتأخيرات متواصلة، وقطارات متقادمة، وارتفاع كبير في درجات الحرارة داخل العربات خلال فصل الصيف، ما يحول رحلة يفترض أن تكون مريحة إلى تجربة مرهقة.
ومع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تتكرر الاضطرابات على هذا الخط، في وقت ينتظر فيه المواطن حلولاً حقيقية بدل الاكتفاء ببلاغات تتحدث عن تطوير لا ينعكس على واقعه اليومي.
السؤال الذي يطرحه آلاف المسافرين بسيط: لماذا بقي خط الدار البيضاء – خريبكة خارج أولويات التحديث؟ ولماذا تستفيد محاور أخرى من قطارات حديثة وخدمات متطورة، بينما يظل هذا الخط رهين التأخير والأعطاب وضعف جودة الخدمة؟
إن مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية لا تقاس بعدد البلاغات أو المشاريع المعلن عنها، بل بما يلمسه المواطن على أرض الواقع. وسكان خريبكة لم يعودوا يطالبون بالمستحيل، بل بخدمة نقل تحترم وقتهم وكرامتهم، وتواكب المكانة الاقتصادية لمدينتهم، بدل استمرار سياسة التهميش التي جعلت هذا الخط واحداً من أكثر الخطوط إثارة لشكاوى المسافرين.



















