خرج علينا البرلماني عبد الواحد الشافقي، من مدينة مراكش “بهجة الدنيا”، ليزف للمغاربة بشرى “الالتزام الثالث” من برنامج حزبه العتيد، مؤكداً بكل ثقة أن وعودهم “ليست شعارات بل أرقام قابلة للقياس”. والحقيقة أن كلامه صحيح 100%؛ فالأرقام فعلاً قابلة للقياس، خصوصاً عندما يقف المواطن مذهولاً أمام شاشة “الميزان” عند الخضار، أو عندما ينظر إلى “رقم” لتر البنزين في محطات الوقود التي تعرفونها جيداً!
لقد نجح الحزب, حسب قوله، في “تحويل التحديات إلى فرص”. والواقع يؤكد أنه نجح فعلاً في تحويل جيوب المغاربة إلى “فرص استثمارية” لا تعوض، وتحويل الأسعار العادية إلى “أسعار عالمية” تنافس بورصة نيويورك، حتى أصبحت الطماطم والبطاطس تُعامل كأوراق مالية يخشى المواطن الاقتراب منها.
أما عن “العمل الجماعي وتشخيص الواقع الواقعي”، فقد عشنا في هذه الولاية الحكومية تشخيصاً فريداً من نوعه. لم نعد نرى فقط “الفراقشية” التقليديين في الأسواق الأسبوعية، بل ظهرت سلالات جديدة من “فراقشية” النخبة، الذين “يفترسون” الميزانيات، ويتقاسمون كعك الصفقات، و”يسرقون” حتى أحلام الشباب في التوظيف والعيش الكريم، وكل ذلك تحت شعار: “الكفاءات وتدبير المرحلة”.
ويدعي البرلماني أن الحزب ملتزم أمام المواطنين بـ”المحاسبة” على تنفيذ تعهداته! عن أي محاسبة تتكلم يا رجل؟ رئيس الحكومة “سي أخنوش” يطبق حرفياً خطة “الهروب إلى الأمام”…عندما تشتد الأزمة وتتعالى أصوات “أخنوش ارحل”، يختفي وراء الابتسامات البلاستيكية، ويترك ناطقه الرسمي يبرر الغلاء بالتقلبات المناخية والظروف الدولية، وكأن المغرب هو الدولة الوحيدة التي تقع في كوكب الأرض! المحاسبة الوحيدة التي نراها هي التي يقوم بها المواطن البسيط كل ليلة وهو يحسب ما تبقى في محفظته لينهي الشهر.
وفي ختام هذه السيمفونية من المنجزات “الورقية”، لا يسعنا إلا أن نقول: “سير كون تحشم!”. فبينما تتحدثون عن “الحماية الاجتماعية والعدالة المجالية” في الفنادق المكيفة بمراكش، هناك ناس من الشعب عاشو في عهدكم حياة الماعز؛ يقضي المواطن يومه يتنقل من سوق إلى سوق يبحث عن أرخص “عشبة” أو خضرة يسد بها رمق عائلته، ويُطلب منه أن يتحمل العطش، والغلاء، وقهر الزمان، تماماً كما تتحمل الماعز قساوة الجبال… أصبح اللحم والدجاج من المحرمات، والوجبة الرسمية هي الخبز والشاي، في انتظار “الالتزام الرابع” الذي ربما سيعلمنا فيه الحزب كيف نعيش على امتصاص أشعة الشمس!
شكراً لحزب الأحرار على هذا البرنامج “الدقيق جداً”، الذي جعل المغاربة يقيسون فعلاً مسافة الفقر التي ابتعدوا بها عن الكرامة!



















