كتبه عبد الله عياش
سيكون لنا راي في التهافث الإعلامي الكبير على الندوات الصحفية الخاصة بالفنانين .. لابد ان الصورة تزداد تعقيداً حين نتأمل الموقع المفترض للصحفي داخل هذه المعادلة، والمسؤولية المجتمعية والأخلاقية الملقاة على عاتقه في ظرفية تتسم بالهشاشة وتراجع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية…
فالصحفي يعتبر عين المجتمع التي ترصد مكامن الخلل، ونبضه الذي ينقل معاناة الشارع بشجاعة وأمانة…مطلوب منه النزول الى الميدان لتشخيص الواقع ولعل الاوضاع الراهنة تستدعي ذلك

جريمة نساهم فيها جميعا حينما يكون له دور في الانشغال بخرجات حجيب، أو مهاترات الداودية وخدلقات الداودي، أو حروب الصالونات بين النجوم.. اننا نبني نوعاً من الترف الاستفزازي والغربة عن الواقع ونحن نجتمع بالعشرات امام فنان لا يعرف حتى كيف يتحدث ..
دورنا واضح ..فنحن مطالبون بمساءلة السياسات العمومية وتتبع الاختلالات التنموية لا بنسطيح النقاش العام وإشغاله بقضايا هامشية لا تطعم جائعاً ولا تعالج مريضاً…مطالبون بالتقاط أسئلة المواطن البسيط وإعادة صياغتها في شكل ملفات وتحقيقات واستجوابات موجهة لصناع القرار ومؤثري السياسات، وليس لنجوم السهرات والأعراس.

بصراحة ..ما الذي يمكن أن نطرحه من أسئلة على فنان شعبي ليستفيد منه المواطن المغربي بحق؟ وأي جواب يمكن أن يجود به هذا الفنان ليفيد المجتمع المنهك بالأزمات والقضايا الحارقة؟ هل ننتظر من حجيب مثلاً أن يقدم لنا قراءة اقتصادية تفكك معضلة البطالة المستشرية بين الشباب، أم نترقب من الداودي معطيات وتدابير دقيقة تساهم في إنعاش القدرة الشرائية المنهارة للطبقة المتوسطة والفقيرة؟ وأي وصفة سحرية ستجود بها علينا الداودية لدحر الفقر ورفع الظلم الاجتماعي؟ واي قناعات كبرى يمكن ان مدقق فيها لنرى مستقبل البلاد ونحن مجتمعون على باطمة او اي فنان ٱخر
إن استمرار هذا النمط من العمل الصحفي سيساهم في السطحية وتغييب العقل النقدي لدى المتابع.. علينا أن مكاننا أن الطبيعي في قلب الهامش والواقع المنسي؛ حيث تتحدد أولويات الصحافة الحقيقية في التنقل الميداني إلى القرى النائية لرصد عزلة الساكنة ومعاناتها مع قساوة الطبيعة وانعدام المسالك، والنزول إلى الأحياء العشوائية ودور الصفيح لنقل مشاهد الحرمان والهشاشة التي تحاصر آلاف الأسر، واقتحام أروقة المستشفيات العمومية لتعرية وضع صحي يئن تحت وطأة الاكتظاظ ونقص الإمكانيات، فضلاً عن نبش الاختلالات البنيوية داخل الإدارات العمومية وتوثيق مظاهر التعقيد والتقصير التي تعطيل مصالح المواطنين.

المقاربة الانفع بكل صراحة ا للرأي العام، فهي ترك الفنانين في خلوتهم ومساحاتهم الترفيهية، إذ ان المراهنة عليهم في بناء الوعي أو تقديم حلول للأزمات ليست سوى عبث وتسطيح؛ فلا جديد أو ملموس يمكن أن يضيفه هؤلاء للمغاربة خارج حدود ما يقدمونه من نغم واستعراض.

















