تزفيت الانتخابات بخريبكة.. حين يتحول المال العام إلى “مكياج” سياسي لصالح الزكراني

13 سبتمبر 2026
تزفيت الانتخابات بخريبكة.. حين يتحول المال العام إلى “مكياج” سياسي لصالح الزكراني

تزامناً مع الاستحقاقات التشريعية، يجد محمد الزكراني، رئيس مجلس جماعة خريبكة والمرشح للانتخابات البرلمانية باسم حزب الاستقلال، نفسه في قلب مفارقة سياسية صارخة لا يمكن القفز عليها أو التغطية عليها بشعارات فضفاضة. مفارقة عنوانها الأبرز: كيف أفاقت الجماعة فجأة من سباتها العميق، لتتذكر أن شوارع خريبكة بحاجة إلى تزفيت وتهيئة وزليج، في هذا التوقيت بالذات؟

​على امتداد سنوات الولاية الجماعية، ظلت خريبكة تكتوي بتأخر الأوراش وتراجع الخدمات الحضرية، وتنتظر بشغف أبسط حقوقها في شبكة طرقية محترمة ومجال حضري يليق بوزنها الاقتصادي والديموغرافي.

غير أن المشهد تغير بقدرة قادر مع دخول العد العكسي للانتخابات، حيث انطلقت الأشغال دفعة واحدة وبسرعة قياسية، في تحرك يسيل الكثير من المداد ويطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الفصل بين تدبير الشأن المحلي واستغلال الإمكانيات الجماعية لصناعة صورة انتخابية مُلمعة.

​الخطورة هنا لا تكمن فقط في التوقيت، بل في صفة الزكراني الذي لا يخوض المعركة كسياسي عادي، بل كرئيس يملك سلطة القرار والآمر بالصرف. وهو موقع يمنحه، بلا جدال، امتيازاً غير متكافئ للظهور الميداني اليومي إلى جانب الأوراش والآليات، ليقدم نفسه للناخبين كـ”صاحب الإنجاز”، في وقت يُحرم فيه بقية المرشحين من هذا الظهور المؤسساتي، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل ويحيل المنافسة إلى سباق غير عادل.

​إن إطلاق مشاريع التزفيت والتهيئة في الأسابيع الأخيرة ليس مجرد مصادفة، بل هو استغلال غير مباشر لحاجة الساكنة تحول بموجبه الورش الجماعي إلى المادة الرئيسية والدعاية غير المعلنة للمرشح الحاكم. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا ليس الطعن في جدوى هذه الأشغال—فالساكنة من حقها الاستفادة من أرصفة وشوارع لائمة—وإنما التساؤل المباشر والصريح: لماذا الآن بالذات؟

​إذا كانت الميزانيات متوفرة والمشاريع مبرمجة ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة، فما الذي منع إنجازها قبل سنة أو سنتين أو ثلاث؟ ولماذا تُترك المدينة رهينة الإهمال طوال الولاية، لتتحول عشية الاقتراع إلى ورش مفتوح ومكثف؟ أليس هذا بمثابة تجارة صريحة بحاجيات المواطنين وتحويل للحقوق المشروعة إلى مكاسب انتخابية ضيقة؟

​هذا الوضع يضع الإدارة الترابية ووزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي لحماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان حياد المؤسسات. فالمطلوب ليس وقف مصالح الناس، بل التصدي لنهج تحويل أموال ومشاريع الساكنة إلى رصيد حصري يخدم أطماعاً برلمانية.

إن المنافسة الشريفة تقتضي أن يُحاسَب المسؤول على حصيلته طيلة سنوات التدبير، لا أن يُسمح له بتحويل الأسابيع الأخيرة إلى مسرحية لطلاء الشوارع وتجميل الحصيلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.