إما خليونا نديرو لي بغينا.. وإما نوقفو البلاد !!

منذ 3 ساعات
إما خليونا نديرو لي بغينا.. وإما نوقفو البلاد !!

عبد الحق غريب

انطلقت يوم الأحد 30 غشت، على قناة 2M، أولى حلقات البرنامج اليومي “ساعة الصراحة”، من تقديم جامع ݣلحسن وسناء رحيمي.

في هذه الحلقة، استضاف البرنامج الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، الرفيق جمال العسري.

لن أتوقف هنا عند مستوى إعداد البرنامج، ولا عند مدى نجاح ݣلحسن ورحيمي في الارتقاء بالنقاش إلى ما ينتظره المتابع، ولا عند اختيار من يطرحون الأسئلة على العسري أو الضيف الذي يمثل الرأي الآخر، ولا عند ملاحظات أخرى كثيرة.

لكنني سأقف عند كلام خطير قاله جامع ݣلحسن..

كلام قاله بعد حديث جمال العسري عن لوبي المحروقات وأرباح الشركات العاملة في هذا القطاع.

ففي معرض رده على العسري، قال جامع كلحسن:

“واش فخبارك سي جمال أن أصحاب المحروقات يهددون بعدم الاستيراد؟”

ثم أضاف:

“تخيل سي العسري ماذا سيقع للبلاد إذا امتنعوا عن الاستيراد؟ سيتوقف المغرب..”

عبارة كهذه لا ينبغي أن تمر مرور الكرام.. هذا كلام جد جد خطير.

لأنه يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز بكثير الجدل حول أسعار المحروقات وأرباح الشركات.

والسؤال هو: كيف يمكن أن يصل الأمر إلى حد الحديث عن فاعلين اقتصاديين قادرين، بمجرد الامتناع عن الاستيراد، على التسبب في توقف البلاد؟

إذا كان هذا التهديد قد صدر فعلا عن بعض الفاعلين في القطاع، فالمسألة لا تعود مجرد خلاف تجاري أو نقاش حول هامش الربح.. لا.

نحن أمام سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة الدولة على ضمان استمرارية تزويد السوق بمادة حيوية، وعدم السماح بتحول قطاع استراتيجي إلى ورقة ضغط.

والأخطر من ذلك أن هذه عبارة جامع ݣلحسن تستحضر إلى الأذهان تصريحات سابقة لعزيز أخنوش، لا تقل خطورة، عندما كان يرد داخل مجلس النواب على اتهامات مرتبطة بتضارب المصالح ومنح مشاريع حكومية لأقاربه ومعارفه، فقال بالحرف:

“إلى بقاو الإخوان تابعيني، هذا راه قريب وهذا راه كذا… راه ثلثي رجال الأعمال في المغرب كلهم تنعرفهم وحتى واحد ما غادي يخدم في هاد البلاد… غير كونو مرتاحين..”

بغض النظر عن سياق كل تصريح، فإن وضع العبارتين جنبا إلى جنب يثير سؤالا مشروعا حول العلاقة بين قوة المال وقوة النفوذ، وحول الحدود التي ينبغي أن تقف عندها هذه القوة عندما يتعلق الأمر بمصالح الدولة والمجتمع.

الدولة لا يمكن أن تكون رهينة المعادلة التالية:

إما خليونا نديرو لي بغينا، وإما نوقفو البلاد..

وهنا تكمن الخطورة..

فحين يتعلق الأمر بقطاع حيوي كالمحروقات، لا يعود الأمر متعلقا بمصالح شركة أو مجموعة من الشركات فقط، وإنما يتعلق بأمن السوق، والنقل، والإنتاج، والفلاحة، والخدمات، وحياة المواطنين اليومية.. بل واستقرار البلاد.

من حق الشركات أن تدافع عن مصالحها، وأن تطالب بالربح، وأن تحتج على السياسات العمومية التي تعتبرها مجحفة.

لكن لا ينبغي أن تتحول القوة الاقتصادية إلى قدرة على ابتزاز القرار العمومي، ولا أن يصبح التحكم في قطاع حيوي وسيلة للتلويح بتعطيل مصالح البلاد.

ولذلك، ربما يكون السؤال الأهم الذي يستحق أن يطرح ويناقش في حلقات “ساعة الصراحة” المقبلة هو:

من يملك مفاتيح القطاعات الحيوية في المغرب؟ ومن يملك، في المقابل، مفاتيح القرار عندما تتقاطع المصالح الاقتصادية مع المصلحة العامة؟

الدولة القوية ليست هي التي تملك القوانين والمؤسسات فقط، وإنما هي التي تضمن أيضا ألا يصبح أي فاعل اقتصادي، مهما بلغت قوته، قادرا على وضع البلاد أمام خيار صعب:

إما أن تتركوا لنا أن نتصرف كما نشاء.. وإما أن تتحملوا أنتم كلفة الأزمة.

وهذه، في النهاية، هي المسألة التي تستحق فعلا أن تكون في صلب “ساعة الصراحة”.. بل في صلب النقاش العمومي المواكب لاستحقاقات 23 شتنبر 2026.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.