كتبته / نعيمة الراقي
أريد وطنًا
كي أكونَ متفائلًا ببلادي،
لا تُرِني وجهَ سياسيٍّ
يحملُ في جيبه ميزانَ السوق،
ويقيسُ الأوطانَ بثمنِ القطيع.
أنا لا أبحثُ عن خطبةٍ جديدة،
ولا عن وعدٍ يُعلَّقُ على جدارِ الانتخابات.
أنا أبحثُ عن وطن…
وطنٌ إذا ناديتُه
ردَّ عليَّ باسمي،
لا برقمِ بطاقتي.
وطنٌ لا يجعلُ الفقرَ
امتحانًا يوميًّا للكرامة،
ولا يجعلُ الحلمَ
قاربًا مطاطيًّا يطفو فوق اليأس.
أريدُ أن أعيشَ فيه،
لا أن أُعدَّ الأيامَ
كأنني أنتظرُ موعدَ دفني.
أريدُ أن أمشي في شوارعه
خفيفَ القلب،
لا أحملُ على ظهري
جثةَ أحلامي.
أكرهُ أن يمرَّ العمرُ بي
كجثةٍ تؤجِّلُ دفنَها كلَّ صباح،
وأكرهُ أن أصفِّقَ للحياة
بينما روحي تُغادرُني على مهل.
أريدُ وطنًا
إذا ابتسمَ طفلٌ فيه
لا يخافُ أبوه من الغد،
وإذا كبرَ شابٌّ
لم يفكرْ في البحرِ
قبل أن يفكرَ في المستقبل.
لا أريدُ وطنًا كاملًا…
فالسماءُ نفسها تعرفُ الغيوم.
لكنني أريدُ وطنًا
يجعلني، كلَّ صباح،
أقولُ بثقةٍ وطمأنينة:
ما زال يستحقُّ أن أعيشَ فيه… لا أن أموتَ واقفًا.
كي أكونَ متفائلًا ببلادي،
لا تأتوني بسياسيٍّ من فصيلةِ الفراقشية،
يبيعُ الكلامَ في موسمِ الانتخابات،
ويشتري الصمتَ بعد إعلان النتائج.
أنا لا أريدُ صورًا على الجدران،
ولا مواكبَ تُغلقُ الطرقات،
ولا خطبًا تُزيِّنُ الفقرَ
بألوانِ الأملِ المؤجَّل.
أنا هنا… أريدُ وطني.
وطنًا لا يكونُ فيه الظلمُ
إجراءً إداريًا،
ولا تكونُ العدالةُ
عنوانًا في الدستور
وغريبةً في الواقع.
أريدُ إدارةً
تفتحُ بابَها للمواطن،
لا أن تُعلِّمهُ كيف ينحني،
وكيف ينتظرُ بالساعات
ليحصلَ على حقٍّ
يُعاملُ كأنه مِنَّة.
أكرهُ عجرفةَ الإدارة
حين تنظرُ إلى المواطن
كأنه متهمٌ حتى يثبتَ تعبه،
وأكرهُ مسؤولًا
لا يرى في الناس
إلا أصواتًا تُجمعُ في الانتخابات،
ثم تُنسى في اليوم التالي.
أيُّ وطنٍ هذا
الذي يحفظُ وعودَ السياسيين،
وينسى أحلامَ الشباب؟
أيُّ وطنٍ هذا
الذي يفتحُ المنصاتِ للخُطب،
ويضيقُ صدرُهُ
بصرخةِ جائعٍ أو عاطل؟
أنا لا أريدُ معجزة.
أريدُ وطنًا
لا يهاجرُ منه الأمل،
ولا يُباعُ فيه الضمير،
ولا تُصبحُ السياسةُ
تجارةً للفراقشية،
ولا يتحولُ المواطنُ
إلى رقمٍ في صندوقِ الاقتراع.

















