فاجعة “سيدي بوعثمان” تسائل السلطة المحلية والقطاع الصحي وتفتح ملف المختلين عقلياً بالإقليم

28 يوليو 2026
فاجعة “سيدي بوعثمان” تسائل السلطة المحلية والقطاع الصحي وتفتح ملف المختلين عقلياً بالإقليم

:
تخيم حالة من الصدمة والاستنكار العارم على مركز سيدي بوعثمان التابع لإقليم الرحامنة، على خلفية الجريمة المروعة التي راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر إثر تعرضه لاعتداء قاتل باستعمال صخرة كبيرة في الشارع العام، على يد شخص يرجح أنه يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية حادة، في حادثة مؤلمة هزت الرأي العام المحلي وإعادة للواجهة أسئلة ثقيلة حول السلامة الجسدية للمواطنين وأمنهم اليومي.

هذه الفاجعة التي وقعت في وضح النهار لم تكن مجرد حادث عرضي، بل جاءت لتفجر غضباً مسكوباً لدى الساكنة التي تحمل المسؤولية المباشرة والمشتركة لكل من السلطات المحلية والمصالح التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالنظر إلى حالة التقصير والتجاهل المستمر لانتشار المرضى العقليين والمشردين بالشارع العام، وما يشكلونه من قنابل موقوتة تهدد حياة المارة دون أي تدخل استباقي يذكر.

ويطرح هذا الحادث المأساوي علامات استفهام كبرى حول مدى فاعلية أدوار السلطات المحلية في ممارسة سلطاتها الزجرية والوقائية، وآليات التنسيق الميداني المعطلة لإبعاد الأشخاص الذين يشكلون خطراً على أنفسهم وعلى غيرهم، وإيداعهم المؤسسات المختصة وفق القانون، بدل ترك الجوانب الأمنية والإنسانية معلقة إلى حين وقوع الكارثة.

وفي المقابل، تتجه أصابع الاتهام بقوة نحو القطاع الصحي بالإقليم ، والذي يسجل شللاً واضحاً في استيعاب هذه الفئات الرعاية اللازمة، في ظل محدودية الأسرة وض ضعف الإمكانيات بالمؤسسات الاستشفائية النفسية والعقلية، وهو ما يدفع العائلات أو السلطات للوقوف عاجزة أمام حالات تستدعي التدخل العلاجي العاجل والإيداع الإجباري لحماية المجتمع.

إن الحادث الأليم بسيدي بوعثمان يسلط الضوء على اختلال هيكلي في منظومة التكفل بالمرضى العقليين وغياب الرؤية الوقائية لدى الجهات المعنية، وهو ما يتطلب اليوم فتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية، واتخاذ قرارات ميدانية صارمة تنهي حالة التساهل وتضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.