لم يعد أداء محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، يقف عند حدود الدفاع الطبيعي عن حصيلة الأغلبية، بل أصبح يمارس أدواراً تتجاوز الفاعلية السياسية المفترضة إلى تبني خيار التبرير الدائم لكل القرارات
الحكومية، مهما بلغت درجة الجدل حولها أو حجم الرفض الشعبي لها.
ويظهر هذا المنطق بوضوح في تعاطيه مع ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين؛ ففي موضوع فرض رسوم التكوين المستمر بالجامعات، جرى تجاوز السؤال الأساسي حول قدرة الأجراء والموظفين على تحمل هذه التكاليف، نحو البحث فوراً عن مبررات لفرض الأداء وتسويق خيارات التمويل. وفي ملف الغلاء، يُحصر التفسير دائماً في أنه “غلاء مستورد”، مثلما يُلجأ في ملف المحروقات إلى تقلبات الأسواق الدولية ومجالس المنافسة ومضيق هرمز للالتفاف على لب النقاش. إن المشكلة لا تكمن في الدفاع عن سياسات الحزب، فهذا عمل مشروع، بل في تحول السياسي من وسيط يمثل الناس إلى مدافع يستشعر الحاجة لتبرير كل خطوة حكومية دون توقف.
هذا الإفراط في الدفاع يُضعف الثقة بدل أن يحميها؛ فالمواطن لا يبحث دائماً عن من يبرر له صعوبة الواقع، بقدر ما يحتاج إلى سياسي يستشعر أثر القرارات على قادمه اليومي، ويعترف بأن الحكومة قد تخطئ وأن بعض الخيارات تحتاج إلى مراجعة وتعديل. فالاعتراف بالخلل لا يعني ضعفاً سياسياً، بل هو مدخل أساسي لبناء المصداقية.
وحين يصبح الفاعل السياسي مستعداً للترافع عن كل شيء، يفقد خطابه القيمة والإقناع، ويتحول في نظر الرأي العام إلى مجرد ناطق بلسان السلطة التنفيذية. والنتيجة هي تعميق أزمة الثقة بين المواطن والعمل السياسي، لأن الناس في نهاية المطاف يحتاجون إلى ممثلين ينقلون انشغالاتهم للبرلمان والحكومة، لا إلى محامين يدافعون عن القرارات الحكومية ضد المواطنين.





























